مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٧٢ - مقتضى التحقيق في الفرق بين التفاؤل و الاستخارة
المغيبات المكنونة و الأسرار المكتومة المكنونة في علم اللَّه تعالى.
و على أيّ حال ليس هذا المعنى المستفاد من هذه الرواية ببعيد عن المعنى اللغوي؛ لأنّ فيه أيضاً اشرب معنى التخرّص و الرجم على الغيب المكنون و تخمين الأسرار المكتومة، إلّا أنّ ذلك بالحدس و الوهم و الظن، و في التفاؤل بالقرآن إنّما يكون بالظن الناشي من الطريق المأثور من فتح المصحف و نحوه.
فالحق في ذلك مع صاحب الجواهر[١] من قُرب التفؤُّل إلى حقيقة الاستخارة، و لا سيّما بمعناها الأخير، و هو تعرّف المستخير على ما هو خيرٌ له في الواقع المكنون في علم اللَّه و غيبه.
و مقتضى التحقيق في المقام: أنّ نصوص جواز التفؤّل بالقرآن يمكن توجيه مدلولها بوجه وجيه، كما يمكن توجيه النهي عنه بما قال المجلسي و قوّيناه. و عليه فلا وجه لدعوى معارضتها بما دل على النهي عن التفؤّل بالقرآن؛ نظراً إلى ضعف كلتا الطائفتين سنداً.
فحاصل الكلام: أنّ التفؤّل بمعناه الممنوع- و هو التخرُّص و التطلع على المغيبات و التفؤُّل بمجرد سماع آيات القرآن أو قراءتها، من غير استخارة-، يمكن حمل النصوص المانعة عليه. كما يمكن حمل النصوص المجوّزة على إرادة التفؤّل بمعناه الجائز المشروع، و هو ما كان منه لغرض طلب ما هو خيرٌ في علم اللَّه. بل التحقيق كون التفاؤل بالقرآن داخلًا في المعنى الأخير للاستخارة كما قلنا، و هو التعرّف على ما هو خير واقعاً في علم اللَّه المكنون في غيبه. هذا من جهة الدلالة.
و أما من جهة السند فكلتا الطائفتين ضعيفتان سنداً. و عليه فلا وجه
[١] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٧١.