مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٢ - نظرة إلى كلام صاحب الجواهر قدس سره
على الكافر الزاني بأنّه هتك حرمة الاسلام و خرج عن الذمة؛ حيث قال- بعد حكمه بدفع الذمّي- الزاني بذمّية- إلى أهل نحلته ليقيموا الحدّ عليه حسب معتقدهم-: «نعم هو مختصٌّ بما إذا كان زناؤه بغير المسلمة- أما بها فعلى الامام قتله، و لا يجوز الاعراض، لأنّه هتك حرمة الاسلام و خرج عن الذمّة»[١].
فانّ في تعليله بذلك إشعاراً بأنّ جريان الحدود و إقامتها على الكفار ليس لأجل أنّهم مكلّفون بالفروع.
و مما يشهد لذلك عدم جواز إقامة الحد على الكافر الذمي لو ارتكب الجناية و المعصية في الخلوة مستتراً من غير تجاهر. بل ادّعى في الجواهر نفي الخلاف في ذلك؛ حيث قال- عقيب فتوى صاحب الشرائع بأنّ الكافر إن تظاهر به حُدّ، و إن استتر لم يُحدّ-: «بلا خلاف أجده فيه نصّاً و فتوى»[٢].
و أحسن ما يشهد لذلك ما نقله في الجواهر عن القواعد و شرحها للأصفهاني بقوله: «و لا حدّ على الحربي و إن تظاهر بشربها؛ لأنّ الكفر أعظم منه. نعم إن أفسد بذلك، ادِّب بما يراه الحاكم»[٣].
هذا، و لكن أشكل في الجواهر على ذلك بقوله: «و فيه: أنّ الأدلّة هنا عامة فضلًا عما دل على تكليفهم بالفروع، و عدم إقامتها على الذمي المتستر باعتبار اقتضاء عقد الذمة ذلك، لا لعدم الحد عليه، فتأمل جيداً»[٤].
و يستفاد من إشكاله هذا أولًا: أنّ المستفاد من نصوص إقامة حدّ المسكر على اليهودي و النصراني عموم شاملٌ للكافر الحربي.
و فيه: أنّ نصوص المقام صريحة في اختصاص ذلك بالذمي كقوله عليه السلام:
[١] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٣٣٦.
[٢] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٤٦٠.
[٣] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٤٦٠.
[٤] جواهر الكلام: ج ٤١، ص ٤٦٠.