مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٠ - رأي العلامة الحلي
رأي العلامة الحلي
و قد أشار العلّامة في المختلف إلى حقيقة الاستخارة بعبارة موجزة جامعة؛ حيث قال:
«و أمر الاستخارة سهل يستخرج منه الانسان معرفة ما فيه الخيرة في بعض أفعاله المباحة المشتبهة عليه منافعها و مضارّها الدنيوية».[١]
و يفهم من كلامه اعتبار أربعةِ امور في الاستخارة شرعاً.
١- طلب معرفة ما ينبغي له أن يختاره، ممّا فيه الخير.
٢- كون الفعل المورد للاستخارة مباحاً بالمعنى الاعم؛ بأنّ لم يكن واجباً أو حراماً فيشمل المستحب و المكروه. و ذلك عند ما تردّد المستخير في فعل شيء أو تركه لأجل الدوران بين المصالح و المحاذير المحتملة في الفعل و الترك.
و مقصوده موارد لم يرد من الشارع حكم إلزامي منجَّز من الوجوب و الحرمة؛ إذ موارد تنجّز التكليف الالزامي خارجة عن مورد تشريع الاستخارة. فلا يجوز الاستخارة لترك الواجب رأساً أو لفعل الحرام.
م يجوز الاستخارة في فعل بعض مصاديقه و ترك مصاديقه الاخرى؛ كأن يستخير للاتيان بصلاة الظهر في وقت أو مكان خاص لاحتمال مفاسد و مضار دنيوية في ذاك المصداق، لا للاتيان بأصل طبيعي الواجب و إيجاده.
٣- حصول الاشتباه و التحيّر في تشخيص صلاح الفعل و فسادها؛ لما فيه من الدوران بين المنافع و المصالح و بين المحاذير و المفاسد المحتملة.
٤- رجوع مضار الفعل و منافعها- التي وقع فيها الاشتباه و التردّد- إلى الامور الدنيوية، لا الاخروية و المعنوية؛ نظراً إلى رجوع ذلك إلى حِكَم تشريع
[١] مختلف الشيعة: ج ٢، ص ٣٥٧.