مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٠ - هل يعتبر تفويض الأمر إلى الله في القرعة و هل يعتبر في القرعة تفويض الأمر إلى الله تعالى أم لا؟
أ ليس قد ورد أنّه يخرج سهم المحق؟ قال: بلى، قال: فتعال حتى ادّعى أنا و أنت شيئاً ثمّ نساهم عليه و ننظر هكذا هو؟ فقال له زرارة: إنّما جاء الحديث بأنه ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحق، فأما على التجارب فلم يوضع على التجارب»[١].
و يدل على ذلك عدة نصوص معتبرة اخرى سبق ذكرها الاستدلال بالنصوص العامة.
وجه الاستدلال بها ظهورها في تفريع خروج سهم المحق و تعلق إرادة اللَّه به على تفويض الأمر عليه.
و لا سيما بقرينة المقابلة في قوله: «و أما على التجارب فلم يوضع ...» أي إنّما وضعت على ما ليس للتجارب؛ بأن كان الاقتراع لتعيين سهم المحق المتنازع فيه جدّاً بعد تفويض الأمر إلى اللَّه.
و قد أجاد السيد المراغي في بيان ذلك؛ حيث قال: «إنّ ظاهر اعتبار تفويض الامر إلى اللَّه تعالى في صحة القرعة بمعنى: أن يوطّن المتقارعون أنفُسهم على تسليم ما أمر به اللَّه و إطاعته حتّى ينكشف لهم الحق؛ فلو اتفق ذلك منه تجربةً أو من دون التفاتٍ إلى اللَّه تعالى بطلب البيان فلا عبرة بذلك.
و يدل على ذلك قيد التفويض المأخوذ في الروايات، و صرح ببعض ذلك زرارة في جواب الطيار، كما عرفت»[٢].
و يظهر من المحقق المزبور كون التفويض واجباً تكليفاً؛ حيث قال: «و الظاهر وجوب هذا التوكل و التفويض على أهل المقارعة عند تعيّن القرعة
[١] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم، ح ٤.
[٢] العناوين: ج ١، ص ٣٧٢.