مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٦ - الضرورة و الاتفاق
مجعولة لشخص النبي صلى الله عليه و آله.
و الوجه في كونها من ضروريات الدين أنّ ملاك ضروري الدين؛ إما نص الكتاب المجيد و صراحته بالحكم، أو صراحة السنة القطعية المتواترة بين الفريقين، أو إجماع الفريقين و اتفاق جميع المسلمين عليه. و اشتراك الأحكام بين جميع المكلّفين في جميع الأعصار- بالمعنى الذي بيّناه- مما اتّفق عليه الفريقان و جميع المسلمين.
و عليه فمنكر الاشتراك مع المعرفة و الالتفات إلى لازمه مرتدٌّ بلا إشكال، كيف و لو أنكر مسلم بقاءَ حكم من الأحكام الشرعية- كحرمة الخمر مثلًا-؛ بأنّ أنكر ثبوت حرمة الخمر- مثلًا في زماننا و ادّعى اختصاصها بزمان الشارع يصير مرتدّاً مع المعرفة و الالتفات بلازمه، فضلًا عن دعوى ذلك في جميع أحكام الشريعة، فكما أنّ أصل ثبوت الأحكام الشرعية المهمة الأساسية من ضروريات الدين، فكذلك دوامها و بقائها إلى يوم القيامة مما اتفق عليه قاطبة المسلمين.
و من هنا لم تر أحداً من الفقهاء يُفتي باختصاص الحكم- الذي أجاب به الامام عليه السلام سؤال السائل عن تكليف شخصه في الواقعة التي ابتلى بها- المستفاد من الخطابات الشخصية بشخص السائل. و جعلوا مثل هذه الخطابات من قبيل «إيّاك أعني و اسمعي يا جارة» و أوّلوها إلى القضايا الحقيقة المبنيّة عليها الخطابات الشرعية. و من هنا ترى الفقهاءَ لا يزالون يستدلّون بالخطابات الشخصية الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام لفتاواهم، كما ذكرنا آنفاً بعض هذه الخطابات في الأمثلة المذكورة.