مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٨٥ - الاستخارة بالقرعة
هذه الرواية لا إشكال في دلالتها على حجية القرعة مطلقاً، بلا فرق بين موارد اشتباه الحقوق أو التباس أمر على المكلّف فتردّد بين فعله و تركه، بل يستفاد منها إصابة القرعة إلى الواقع. و من هنا يمكن الاستدلال بها على أمارية القرعة بتعبُّدٍ من الشارع و جعله كاشفاً عن الواقع بارادته التكوينية المطلقة التي أخبر اللَّه تعالى عن حقيقتها في الكتاب المجيد بقوله: «إذا أراد شيئاً أن يقول له كن فيكون»[١].
و أما سنداً فلا إشكال في صحة طريق الصدوق إلى محمد بن حكيم. و أما محمد بن حكيم فالأقوى ثبوت وثاقته؛ نظراً إلى عدم ورود أيّ قدح فيه مع ما له من الاشتهار و المعروفية؛ حيث كانت له كتاب و روايات كثيرة و روى عنه أجلّاءُ الأصحاب. و يدل على وثاقته ما نقله الكشي بطريق صحيح عن حمّاد، قال: «كان أبو الحسن عليه السلام يأمر محمد بن حكيم أن يجالس أهل المدينة في مسجد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و أن يكلّمهم و يخاصمهم حتى كلّمهم في صاحب القبر فكان إذا انصرف إليه قال له: ما قلت لهم و ما قالوا لك و يرضى بذلك منه».[٢]
وجه الدلالة: أنّه لو لم يكن ثقة عند الامام عليه السلام لم يكن عليه السلام يأمره ببيان أمر المذهب و الاحتجاج مع المخالفين؛ فان الاحتجاج ربما يقتضي نقل حكم و بيان أمر من أحكام المذهب. فالأقوى وثاقة الرجل.
و منها: صحيح موسى بن القاسم البجلي: رواه محمد بن الحسن الصفار عن محمد بن موسى عن موسى البجلي عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «كان أمير المؤمنين عليه السلام إذا ورد عليه ما ليس في كتاب و لا سنة نبيه، فيرجمه، فتصيب ذلك،
[١] سورة يس: الآية ٨٢.
[٢] مستدرك الوسائل: ب ١١، من كيفية الحكم، ح ١.