مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٣ - منصة القاعدة و أهميتها
١- منصّة القاعدة و أهميتها.
٢- دفع شبهة العقاب بلا بيان.
٣- منشأ تأسيس هذه القاعدة.
٤- أوّل من تعرّض لهذه القاعدة.
منصّة القاعدة و أهميتها
قد أشرنا في طليعة البحث عن قاعدة الاشتراك إلى أنّ قاعدة اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل، ينبغى البحث عنها على حدة؛ نظراً إلى مغايرة الوجوه المستدلّ بها لهذه القاعدة مع الوجوه المستدلّ بها لقاعدة الاشتراك المعروفة، كما ستعرف في بيان مدرك القاعدة. فما صدر عن بعض المحققين، من إدراج هذه القاعدة في قاعدة الاشتراك و الاستدلال لهما بوجوهٍ مشتركة، مما لا وجه له.
و إنّ لهذه القاعدة منصّة مهمّة في علم الاصول من جهتين:
إحداهما: عند ما يقال: إنّ ما يحكم به العقل، من قبح العقاب بلا بيان إنّما يمنع من تنجّز التكليف على الجاهل بالحكم ما دام جاهلًا، و لا ينافي ذلك أصل ثبوت التكليف عليه حتى يجب عليه تعلُّم الأحكام فيعاقب على ترك تعلُّمها، و يتنجّز عليه التكليف بعد ارتفاع جهله.
ثانيتهما: ما يترتب على البحث عن هذه القاعدة، من تحصيل الحجّة على وجوب الاعادة و القضاء على الجاهل بالحكم، كما اشتهر بين الفقهاء أنّ الجاهل بالحكم كالعامد. و أيضاً يترتب على هذه القاعدة وجوب تعلُّم الأحكام. فتكون هذه القاعدة ممهّدة لتحصيل الحجّة على الحكم الكلي الشرعي، فهي قاعدة