مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٩٣ - و أما السنة
و أيضاً روى ابن شهرآشوب في مناقبه عن تاريخ الطبري هذه الخطبة بعين ألفاظ رواية الشيخ المفيد[١].
أمّا وجه دلالتها على هذه القاعدة أنّ قوله عليه السلام: «حتى يكون ما تَدَعُ ...» في قوّة تعليل النهي عن الخروج بأهمية ما يستتبعه الخروج من المحذور، و هو خطر الهجوم على نواميس المسلمين.
و منها: كلام أمير المؤمنين في الخطبة الشقشقية، قال عليه السلام: «أما و اللَّه لقد تقمَّصها فلان. و إنّه ليعلم أنّ محلّي منها محل القُطب من الرّحى. ينحدر عنّي السيل، و لا يرقى إلىَّ الطير، فسدلتُ دونها ثوباً و طويت عنها كشحاً و طَفقتُ أرتئي بين أن اصول بيد جذّاءٍ أو أصبر على طَخْيَةٍ عمياءٍ يهرم فيها الكبير و يشيب فيها الصغير و يكدح فيها مؤمن حتى يلقى ربّه! فرأيت أنّ الصبر على هاتا أحْجى، فصبرت و في العين قذى و في الحلق شجًا أرى تراثي نَهْباً»[٢].
قوله: «تقمّصها»؛ أي لبسها، و المقصود التلبُّس برداءِ الخلافة.
و قوله: «سَدَلت»؛ أي أرخيت. قوله: «طويت عنها كشحاً»؛ أي انصرفت عنها ميلًا و إرادة عن تعقُّل. قوله: «أصول» من صال يصول؛ أي وثب عليه ليقتله. و قوله: «بيد جذّاء»؛ أي يد مقطوعة، كناية عن عدم القدرة. قوله: «طَيخة عمياء»؛ أي ظلمة محضة لا يمكن فيها الرؤية. قوله: أحجى: اسم التفصيل من الحِجا بمعنى العقل و كلُّ ما يستر الانسان، قاله الخليل.
و المقصود أنّ اختيار الصبر أقرب إلى العقل و أحفظ من الفتنة و الفَشَل. و قوله: «الشجا»؛ ما اعترض في الحلق من عظم و نحوه.
[١] مناقب ابن شهرآشوب: ج ١، ص ٤٠٦.
[٢] نهج البلاغة، صبحي الصالح: ص ٤٨، خ ٣.