مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٢٣ - تحقيق المعنى اللغوي
و فيه: استخر ثمّ استشر. و معناه انك تستخير اللَّه أولًا بأن تقول: اللهم إنّى استخيرك خيرةً في عافية، و تكرر ذلك مراراً ثمّ تشاور بعد ذلك فيه فانّك إذا بدأت باللَّه أجرى اللَّه لك الخيرة على لسان من شاء من خلقه.
و خِرْ له و اختر لي، أي اجعل أمري خيراً و ألهمنى فعله و اختر لي الأصلح»[١].
و الذي يتحصّل من مجموع كلمات أهل اللغة أنّ لفظ الاستخارة في الأصل جاءَ لثلاثة معان:
١- إنّه من الخوار و الصوت و مأخوذ من مادّة «خوَرَ».
و لفظ الاستخارة بناءً على هذا الأصل، بمعنى الاستعطاف و جلب الغير بالصوت و الأنين، كما جاء في كلام الجوهري في مادّة «خَوَر». و إن شئت فقل بمعنى الدعاء، كما أشار إليه ابن ادريس بقوله: «الاستخارة في كلام العرب الدعاء».
٢- من الخَيْر و الخَيْرة- بفتح الخاء و سكون الياء-، و هو ضدّ الشر. و لفظ الاستخارة بناءً على هذا الأصل يكون بمعنى طلب الخَيْر. كما اتفق عليه أهل اللغة.
٣- من الخِيَرة على وزن العِنَبة، و الخيرة- بكسر الخاء و فتح الياء و سكونها-؛ بمعنى الخيار و الاختيار، كما جاءَ في كلام الخليل و الجوهري و ابن فارس و ابن الأثير و غيرهم.
و الظاهر أنّ لفظ الاستخارة في أصل اللغة مشتركٌ بين المعانى الثلاثة المذكورة بالاشتراك اللفظي؛ لعدم جامع بينها ظاهراً.
[١] مجمع البحرين/ طبع مكتبة المرتضوية: ج ٣، ص ٢٩٧- ٢٩٦.