مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٩ - اشتراط عدم كون الأهم و المهم جزءين لواجب
من الآخر؟ أ بحكم العقل أو العرف؟
فاذا علمنا من طريق النص الشرعي أنّ شرط اللَّه قبل شرط الانسان المكلّف و أنّه مقدّم على شرطه فكيف يمكننا أن نحرز أهمية الواجب بشرطنا من الواجب بشرط اللَّه؟ بل إنّما نُحرز بذلك أهمّية الواجب بشرط اللَّه و بحكمه الأولي الذاتي الثابت بلا وساطة عهد المكلّف و شرطه على نفسه.
اشتراط عدم كون الأهمّ و المهم جزءين لواجب
نعم يمكن أن يقال باشتراط أمر آخر في جريان هذه القاعدة. و هو عدم كون الأهم و المهم كليهما من أجزاء واجب عبادي و كان الأهم في طول المهم. و ذلك كالركوع و السجدة، فانّهما في طول القيام و مرتّبان عليه، مع أنّه يستفاد من النصوص أهمّيتها من القيام؛ لما دل من النصوص على أن الصلاة ثلثٌ طهور و ثلث ركوع و ثلثٌ سجود، و أنّ أوّل الصلاة الركوع[١]. و لعلّه من أجل ذلك- أي اعتبار عدم كون الأهم في طول المهم- ذهب المشهور إلى تقديم القيام عند الدوران بينه و بين الركوع و السجود لمن يتعذّر عليه القيام بعد الركوع و السجود، لمرض أو مانع آخر، بل نسب ذلك إجماعهم، كما حكى عنهم في الجواهر،[٢] و إن اختاره في كشف اللثام تقديم الركوع و السجود و قواه في الجواهر. و سيأتى تفصيل ذلك في التطبيقات الفقهية.
و عليه فمقتضى القاعدة في هذه الموارد الحكم بأهمية الواجب بشرط اللَّه من الواجب بشرط المكلّف في نظر الشارع دائماً، بلا فرق بين الموارد.
[١] الوسائل: ب ٩، من أبواب الركوع، ح ١ و ٦.
[٢] جواهر الكلام: ج ٩، ص ٢٥٦- ٢٥٧.