مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٩ - لو عقد المحرم على امرأة جاهلا بالحكم
ضعفه. و إنّما الكلام في حالة العلم، لضعف الرواية، إلّا أنّه لا قائل بعدم التحريم مطلقاً، و إن اختلفت كلمتهم في الشرط، فانّ الأكثرين اعتبروا ما ذكره المصنّف.
و منهم من اقتصر على حالة العلم كالمفيد، وقوفاً مع الرواية، و منهم من أطلق التحريم من غير فرق بين العالم و غيره، كسلّار و الصدوق، و جماعة أطلقوا التحريم مع العلم و مع الدخول في حالة الجهل، منهم ابن ادريس، و قوّاه فخر الدين في شرحه إلى غير ذلك من الاختلافات. و ليس في الباب من النصوص سوى ما ذكرناه»[١].
و لكن الأقوى ما ذهب إليه المشهور؛ نظراً إلى انجبار ضعف سند رواية زرارة بعملهم. و قد بنينا على انجبار ضعف الرواية بعمل المشهور، و استوفينا البحث فيه و الاستدلال له في كتابنا مقياس الرواية، فراجع.
و بهذه الرواية تقيَّد إطلاقات التحريم كصحيحة محمد بن قيس و خبر الخزاعي و موثق ابن بكير[٢] و خبر زرارة. و قد نقل هذه الروايات كلها في الحدائق[٣]. و قد جمع الشيخ بين أخبار المقام بما بيّناه و استجوده في الحدائق- بعد نقله- بقوله: «فما ذكره المحقق و نحوه غيره- من بيان حكم العالم و الجاهل- فالظاهر أنّهم قد تبعوا الشيخ فيما قدمنا نقله عنه من الجمع بين الأخبار، و هو جيّد وجيه، كما لا يخفى على الفطن النبيه»[٤].
[١] مسالك الافهام: ج ٧، ص ٣٤٤.
[٢] الوسائل: ج ٩، ص ٩٢، ح ٣، و ص ٩١، ح ١ و ٢.
[٣] الحدائق الناضرة: ج ٢٣، ص ٦٠٢- ٦٠٣.
[٤] الحدائق الناضرة: ج ٢٣، ص ٦٠٥.