مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٥ - ٢ - حكم العقل
الكفار بالفروع؛ إذ الفروع ليست إلّا أحكام اللَّه.
و لكنه لا أساس له. و ذلك لأنّ العقل بعد حكمه المزبور، يحكم أيضاً بلزوم تعلّم أوامر اللَّه من أنبيائه، و لا سبيل و لا حكم للعقل في تعيين أحكام اللَّه و شرائعه؛ لأنّها توقيفية لا تثبت إلّا بالنقل و السمع.
و حينئذٍ نقول: لا بد لاثبات أحكام اللَّه و شرائعه من دليل. و ما دام لم تثبت بحجّة لا حكم للعقل بطاعته؛ إذ موضوع حكمه بطاعة اللَّه، صدور أمره و حكمه.
و عليه فعدم دليل و حجّة شرعية على إثبات حكم اللَّه و أمره، دليل على عدم صدور الأمر و الحكم منه تعالى. و هذا مقصودنا من احتياج تكليف الكفار بالفروع إلى الدليل. و قد فرغنا عن عدم صلاحية الوجوه المزبورة للدليلية على ذلك؛ نظراً إلى القرينة العقلية المانعة من توجّه التكليف إليهم حال كفرهم قبل إيمانهم بالاصول.
٢- حكم العقل
بأنّ من لم يؤمن بالاصول لا يمكن تكليفه بالفروع؛ ضرورة كون التكليف بالأحكام الفرعية فرع الالتزام بأصل الشريعة و أصولها. اللّهم إلّا أن يكلّف بالفروع تبعاً لتكليفه بالاصول- كما بيّناه- لا مستقلًا، كما هو محل الكلام.
و ليس وجه الاستحالة جهل الكفار بالفروع و غفلتهم عن التكاليف الفرعية لكفرهم، كما زعم الشيخ الأعظم؛ حيث قال:- في الجواب عن نصوص المقام- «إنّا لا نقول بكون الكفار مخاطبين بالفروع تفصيلًا، كيف؟ و هم جاهلون بها غافلون عنها؟!»[١].
بل الوجه في استحالة تكليفهم بالأحكام الفرعية، إنكارهم للرسالة و عدم اعتقادهم بالاسلام؛ فإنّ تكليفهم بالفروع قبيح لأجل ذلك، لا لأجل جهلهم بالأحكام و عدم التفاتهم بها، و إلّا لسرى الإشكال في كثير من المؤمنين الجاهلين بالأحكام الفرعية الغافلين عنها، مع أنّ الفقهاء تسالموا على اشتراك
[١] كتاب الطهارة: ج ٢، ص ٥٦٩.