مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦١ - أحدها الاجبار
و من هنا وقع البحث في صحة معاملة المكرَه؛ لأنّ فعله اختياري له و مستندٌ إليه عرفاً، إلّا أنّه لم يصدر عن رضاه و طيب نفسه، بل عن الخوف على نفسه أو ماله بسبب وعيد المكرِه و تهديده.
و ليس المراد مطلق الرضا و الطيب النفساني، بل المقصود الرضا المعاملي في المعاملات و الرضا بالفعل الصادر منه في غير المعاملات، و إلّا فالمضطر لا تطيب نفسه بالمعاملة الاضطرارية، و لكنه ليس بمكره و لا بمجبور و يصح معاملته؛ لحصول الرضا المعاملي منه بالعقد.
بيان الفرق بين الاكراه و الاجبار و الاضطرار
و حاصل الكلام: إنّ الاكراه غير الاجبار و القهر السالب للاختيار و غير الاضطرار.
فههنا ثلاث عناوين.
أحدها: الاجبار
، و هو القهر السالب للاختيار؛ بأن يكون الفاعل مقهوراً مجبوراً على الفعل، و غير قاصد لفعله و لا قادر على تركه، فحقيقة الاجبار سلب القدرة و الاختيار و قصد الفعل. فليس في الاجبار تمكن و لا اختيار و لا قصد.
و يؤيّده خبر ابن سنان عن أبي عبد اللّه، قال: «قلت له: أصلحك اللَّه فما فرقٌ بين الجبر و الاكراه؟ فقال عليه السلام: الجبر من السلطان و يكون الاكراه من الزوجة و الامّ و الأب، و ليس ذلك بشيء»[١].
و ذلك لأنّ الجبر- من السلطان القاهر بالسيف و السوط و الحبس- سالب للاختيار غالباً، و لكن الاكراه من الزوجة و الام و الأب يكون بالتهديد اللفظي و لا يسلب الاختيار غالباً.
و لكن هذا الخبر ضعيف سنداً؛ لوقوع عبد اللّه بن القاسم الحارثي البطل في
[١] الوسائل: ب ١٦، من كتاب الايمان، ح ١.