مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٠٨ - أول من تعرض لهذه القاعدة
إنّما دخلت الشبهة على من يظنّ أنّه بالجهل يسقط عنه وجوب العلم. و ما كذلك قلنا. و إنّما ذهبنا إلى تغيّر الحكم الشرعي الذي تغيُّره موقوف على المصالح التي لا يعلم وجوهها إلّا علّام الغيوب جلّت عظمته»[١].
مقصوده من قوله: «و العلم بالحكم ...» أنّ الحكم لمّا كان ثابتاً في حق الجاهل واقعاً يجب عليه تعلّمه، بلا فرق بين قبل المخالفة و بين ما بعدها.
و حاصل جوابه: أنّ السؤال المزبور إنّما نشأ من شبهة عدم ثبوت الحكم الإنشائي في حق الجاهل و سقوط وجوب تعلّمه عنه، و هذا لم نقل به قطّ. و إنّما:
قلنا بتغيّر الحكم حسب ما يتبعه من المصالح و الملاكات الكائنة في رتبة تشريع الأحكام التي تدور مدارها كيفية جعل الأحكام الشرعية. و هذه الملاكات خارجة عن حدّ إدراك البشر و فوق عقله و فهمه، و لا يعلمها إلّا علّام الغيوب جلّت عظمته.
و لا يخفى عليك أنّ ما بيّناه- قبل نقل كلام السيد المرتضى و بعده-، لُبّ مراده و مغزى مطلوبه.
و قد عرفت من صدر كلامه- المتضمّن لبيان الاشكال- أنّه أذعن باتفاق العلماءِ على عدم سقوط التكليف بالجهل و اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل.
و المتحصّل من جوابه: اشتراك التكليف في أصل ثبوته بين العالم و الجاهل. و من هنا يجب على الجاهل تعلُّمه، إلّا في موارد عُلم بالدليل تغيُّره بالجهل و العلم كتغيّره بحسب ملاكات الأحكام المعلومة عند اللَّه.
و نظيره ما قال في جواب سؤالٍ في مسألة: من أتم صلاته في السفر عن
[١] رسائل المرتضى: ج ٢، ص ٣٧٠- ٣٧١.