مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٩ - نظرة إلى كلمات الفقهاء في تعريف الإكراه
نظرةٌ إلى كلمات الفقهاء في تعريف الإكراه
قال الشيخ الطوسي: «و أما بيان الاكراه، فجملته أنّ الاكراه يفتقر إلى ثلاث شرائط. أحدها: أن يكون المكرِه قاهراً غالباً مقتدراً على المكرَه، مثل سلطان أو لصّ أو متغلّب. و الثاني: أن يغلب على ظنّ المكرَه: أنّه إن امتنع من المراد منه، وقع به ما هو متوعّد به. و الثالث: أن يكون الوعيد بما يستضرّ به في خاصّة نفسه.
و ما الذي يلحقه به ضرر؟ على قولين؛ قال قوم: الوعيد مثل قتل أو قطع. و ما عداهما من الضرب و الشتم و أخذ المال، فليس باكراه. و الثاني:- و هو الصحيح عندهم- أنّ جميع ذلك؛ أعني القتل و الضرب و الشتم و أخذ المال، إكراه في الجملة.
فمن قال بالأوّل، فلا كلام و لا يختلف ذلك باختلاف النّاس. و من قال إنّ جميع ذلك إكراه، فعلى هذا يختلف باختلاف صفة المكره. فإن كان من النّاس الذين لا يبالون بالشّتم فالاكراه القتل و القطع و أخذ المال لا غير، و أما الضرب و الشّتم فانّ هؤلاء لا يعدّون الشتم عاراً و لا ذلًا، و يعدُّون الضرب و الصّبر عليه فتوةً و جلادةً. و إن كان من أهل الصيانات و المروّات، فالضرب و الشتم إكراه في حقّهم، و هذا القول أقرب و أقوى عندنا.
فأمّا إن كان الوعيد بنزول الضرر بالغير مثل أن يخوَّف بأخذ مال الغير و بضرب الغير و قتل الغير، فلا يكون إكراهاً إلّا إذا كان ذلك الغير يجري مجراه مثل ولده و والده»[١]. قوله: جلادة؛ أي صلابة.
و قال في جامع المقاصد: يتحقق الاكراه بالخوف على النفس أو المال و إن
[١] المبسوط: ج ٥، ص ٥١ و ٥٢.