مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧٠ - الاستدلال للقاعدة بحكم العقل
و منها: النصوص النافية للضرر، كقوله صلى الله عليه و آله: «لا ضرر و لا ضرار في الاسلام»[١]؛ نظراً إلى دلالتها على نفي أيّ حكم ضرري في شريعة الاسلام، بل نفي تشريعه عن دفتر التشريع. و لا ريب أنّ العمل بالحكم الاوّلي ضرري في موارد الاكراه. و لا ينافي ذلك ما تقدّم، من وقوع التعارض بين إطلاق دليل «لا ضرر» و دليل نفي الاكراه في موارد التوجه إلى الغير بالتقريب المتقدّم آنفاً.
و منها: النصوص الواردة في التقية الدالة على ارتفاع وجوب الفرائض و آثارها عند الخوف على النفس لأجل الاكراه بالتوعيد و التهديد. و قد بحثنا عن مفاد هذه النصوص مفصّلًا في خلال البحث عن قاعدة التقية في الجزء الثاني من هذا الكتاب.
و قد وقع بين الفقهاء بحث مفصّل في صحة معاملات المكره، و ليس هاهنا محل التعرّض لذلك. فمن أراد، فليطلب ذلك في كتاب البيع.
الاستدلال للقاعدة بحكم العقل
بقيت هاهنا نكتة: و هي أنّه هل يمكن الاستدلال بحكم العقل على هذه القاعدة؟ فقد يستدل بحكم العقل لها بتقريب أنّه يستقلّ بلزوم دفع الضرر المحتمل. و لمّا كان موضوع هذه القاعدة خوف الضرر، يدخل في موضوع حكم العقل. و لمّا كان دفع الضرر المخوف منه متوقفاً على مخالفة التكليف، فيجوز المخالفة بحكم العقل في جميع موارد الاكراه؛ نظراً إلى فرض توقّف دفع الضرر المخوف منه على ذلك.
و لكن يرد على هذا الاستدلال؛
أوّلًا: إنّ الأمر دائرٌ في مفروض الكلام بين الضرر المتوعّد به و بين ما هو
[١] الكافي: ج ٥، ص ٢٩٢- ٢٩٣ باب الضرار، ح ٢.