مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٨ - النصوص الدالة على وجوب إقامة حد الزنا على الكفار
فمن هذه النصوص ما دلّ على إجراء حد الزنا على الكافر إذا زني بالمسلمة في بلاد المسلمين، كما دلّ عليه صحيح أبو بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن دية اليهود و النّصارى و المجوس، قال: هم سواء ثمانمائة درهم، قلت: إن اخذوا في بلاد المسلمين و هم يعملون الفاحشة أ يقام عليهم الحدّ؟ قال عليه السلام: نعم، يحكم فيهم بأحكام المسلمين»[١].
و منها: ما ورد في الكافرة الزانية فدلّ على تسليمها إلى أهل ملّتها، كما يستفاد ذلك من معتبرة السكوني عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام: «أنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى علي عليه السلام في الرّجل زنى بالمرأة اليهودية و النصرانية، فكتب عليه السلام إليه:
إن كان محصناً فارجمه، و إن كان بكراً فاجلده مائة جلدة ثمّ انْفِه، و أما اليهودية، فابعث بها إلى أهل ملّتها، فليقضوا فيها ما أحبّوا»[٢]. قوله: انفه؛ أي احكم بنفيه و تبعيده عن بلده.
و في ذيلها دلالة على عدم كون ما يستفاد من نصوص المقام- من إقامة الحدّ على الكفّار- لأجل تكليفهم بالفروع، و إلّا لم يجز للحاكم تسليم اليهودية إلى أهل ملّتها، من غير إقامة الحدّ عليها.
و أمّا لو زنى الكافر بالمسلمة، فالظاهر من النصوص جريان الحدّ و وجوب إقامته على الكافر الزاني مطلقاً، كما دلّ عليه موثق حَنان بن سَدير[٣] عن الصادق عليه السلام: «أنّه سئل عن يهودي فجر بمسلمة. قال عليه السلام: يقتل»[٤]. و قد دلّ
[١] الوسائل: ب ١٣، من أبواب ديات النفس، ح ٨.
[٢] الوسائل: ب ٨، من أبواب حد الزنا، ح ٥.
[٣] حَنان بفتح الحاء و تخفيف النون. سدير بفتح السين و كسر الدال، قاله العلامة.
[٤] الوسائل: ب ٣٦، من أبواب حدّ الزنا، ح ١.