مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٦ - ما هو الواقع الذي تكشف عنه القرعة؟
لدوران الواقع- الثابت في اللوح المحفوظ المعلوم عند اللَّه تعالى مدار حكم اللَّه؛ بمعنى أنّ الخارج بالقرعة لمّا كان بحكم اللَّه كان هو الحق الواقعي الثابت في علم اللَّه و إن كان مخالفاً لما يظن صاحب الحق أنّه له واقعاً؛ لأنّ الواقع في موارد القرعة إنّما هو ما خرج بالقرعة؛ لأنّه الخارج بحكم اللَّه، دون ما كان ملكاً لأحد المتنازعين قبل القرعة؟ فههنا ثلاثة وجوه:
و مقتضى التحقيق أنّ ظاهر قوله: «خرج سهم المحق»، هو الثاني؛ إلّا أنّ ذلك الحق الثابت قبل القرعة إنّما يعتبر كونه لأحد المتنازعين فيما إذا كان هناك تنازع في حق مشتبه بينهم. و أما في غير موارد التنازع، فيكفي كونه حقاً ثابتاً في علم اللَّه و اريد العلم به؛ لما يترتب عليه من الأثر لمستحقه الواقعي أو لكل من يرجع نفعه المادّي أو المعنوى إليه. فأشكل الأمر للجهل به، فالظاهر مشروعية القرعة فيه؛ نظراً إلى شمول عمومات القرعة لذلك، كقول الامام الكاظم عليه السلام: «كلّ مجهول ففيه القرعة. قلت له: القرعة تُخطئ و تصيب. قال عليه السلام: كلّ ما حكم اللَّه به، فليس بمخطئٍ»[١] و قوله: «كل أمر مشكل فيه القرعة»[٢].
نعم في موارد عدم تطابق الحق الثابت لصاحبه في الخارج الحق الواقعي الثابت في علم اللَّه، يمكن القول بالوجه الثالث؛ بأن تكشف القرعة عن الحق الواقعي الثابت في علم اللَّه تعالى، و إن كان مخالفاً لما كان ثابتاً لصاحبه قبل القرعة؛ لما في مكسبه من الشبهة و الحرام و الظلم أو الشراء من الأيادي الغاصبة و نحو ذلك من المحرّمات الخفيّة على المالك الفعلي الذي أحد المتقارعين.
[١] الوسائل: ب ١٣، من كيفية الحكم، ح ١١.
[٢] عوالي اللئالي: ج ٢، ص ١١٢، ح ٣٠٨.