مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٤ - الفرق بين القرعة و بين ساير الأمارات
الإصابة إلى الواقع إنّما هو شأن الأمارة، دون الاصول.
و لا ينافي ذلك كون موردها وقوع الاشتباه و التردد و المشكل في الأمر.
فانّ لسان نصوصها تحكي عن طريقيتها إلى الواقع، لا أنّها مجرد جعل حكم ظاهري تعبدي لرفع التحيّر في مقام العمل. فلا تكون أصلًا، بل هي أمارة.
و بعبارة اخرى: إنّ ظاهر التعبير بخروج سهم المحق ثبوت سهم للمحق واقعاً و إنّما القرعة تُخرجه عن ستار الواقع و يكشف عن الواقع المستور و هذا عين الطريقية. و أيضاً إنّما يتصور الخطأ و الاصابة بالنسبة إلى ما كان طريقاً إلى الواقع. و من هنا لا يتصور الخطأ في الاصول العملية؛ لأنها- بعد اليأس عن الواقع و مع قطع النظر عنه- إنّما جُعلت لتعيين الوظيفة الظاهرية.
اللهم إلّا أنّ يقال: إنّ مقصود الامام عليه السلام أنّ القرعة لا تخطئ من حيث إنّها حكم اللَّه، فهي لا تخطئ بما أنها حكم اللَّه، لا بما أنها كاشفة عن الواقع. و لكنه خلاف ظاهر قوله: «خرج سهم المحق» كما قلنا، بل هذا التعبير يعطى الظهور لقوله: «فليس بمخطئ» في طريقية القرعة إلى الواقع، بل إصابتها اليه.
الفرق بين القرعة و بين ساير الأمارات
و لا يخفى أنّ أمارية القرعة ليست على وزان ساير الأمارات، بل تفترق عنها. و ذلك لأنّ ساير الأمارات لها جهة كشف عن الواقع بحسب ذاتها؛ حيث أنّها من الظنون و الظن بمقتضى ذاته غالب المطابقة أو أغلب المطابقة مع قطع النظر عن دليل