مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٩٣ - كلام صاحب الحدائق في الغرض من الاستخارة
و لا ريب أنّ هذا الاتجاه الإلهي المقدّس يؤثّره أثراً معنوياً عجيباً في جميع أبعاد حياته و زوايا عيشه، و يصبغ نياته و أفعاله بصبغة اللَّه، حتى يبلغ بذلك إلى درجة عاليةٍ من الانقطاع إلى اللَّه بحيث لا ينوي و لا يطلب في أفعاله و اموره غير رضوان اللَّه و مرضاته.
كلام صاحب الحدائق في الغرض من الاستخارة
و قد تبيّن بما سردناه أنّ الغرض من الاستخارة رفع الحيرة و الشك عن المستخير و إيجاد إرادة قوية و عزم راسخ له في العمل؛ ليخرج فكره عن ظلمات التحيّر و يتنوّر بالهامٍ من اللَّه، و لا يَهِنُ عزمه، و لا يزلّ قدمه و لا يتلجلج لسانه في صعوبات الامور.
و قد أجاد صاحب الحدائق في بيان ذلك؛ حيث قال: «الغرض من الاستخارة طلب ما هو الأصح و الانجح لما في الدخول في الامور و التهجُّم عليها من غير استخارة، من احتمال تطرُّق المهالك و عدم الأمن من المعاطب في جميع المسالك. و أقله احتمال حرمان المطلوب و عدم الظفر بالأمر المحبوب كما جاء في الخبر: من شقاء عبدي أن يعمل الأعمال فلا يستخيرني، و لأنّه بعد الاستخارة يكون آمناً من تطرق أسباب الحرمان و سالماً من آفات العطب و الخذلان، فكان العمل بالاستخارة أمراً راجحاً و طريقاً واضحاً عند كل من له عقل سليم و ذهن قويم»[١]. و سيأتى في تحرير كلامه أنّ مراده من الاستخارة ليس مجرّد الدعاء و الصلاة، بل مقصوده الاستخارة المتداولة الشائعة بالمصحف و السبحة و الرقاع و مثلها.
[١] الحدائق الناضرة ج ١٠، ص ٥٣٠.