مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٠٩ - ٢ - انجبار ضعف سند هذه النصوص بقاعدة التسامح في أدلة السنن،
و قال في حرمة الانتفاع بالميتة: «الروايات الدالة على حرمة الانتفاع بالميتة فان أكثرها ضعيفة السند إلا أنّها متظافرة».[١]
و نكتفى بذكر هذه الموارد من باب التمثيل؛ حذراً من الاطناب و التطويل، و إلّا فموارد تعبير فحول المحققين عن النصوص الكثيرة- الضعيفة آحادها- بالمتظافرة و الاستدلال بها، كثيرة، يجدها المتتبّع في كلام مثل صاحب الحدائق و الجواهر و الشيخ الاعظم و المحقق الهمداني و السيد الخوئي و غيرهم.
٢- انجبار ضعف سند هذه النصوص بقاعدة التسامح في أدلّة السنن،
كما يظهر ذلك من كلام صاحب الجواهر؛ حيث نفى الريب عن جريان هذه القاعدة في نصوص المقام بقوله: «و إن كان الأظهر أنّ استحباب الاستخارة بهذا الطريق أو غيره، لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلتها، فلا بأس في نية القربة للمستخير بذلك حينئذٍ، و لا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخبرة، إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء، و مباح له الفعل و الترك، فلا حرج عليه باناطة الفعل و الترك بهذه العلامة لاحتمال إصابتها الواقع، و لا تشريع فيه، و من ذلك تعرف أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات و إن ضعف سند دليل بعضها»[٢].
و ممّن صرّح بهذا الوجه و استدل به و اتّكل عليه صاحب العروة؛ حيث قال: «بل أنكر بعض ما عداها مما يشتمل على التفؤّل و المشاورة بالرقاع و الحصي و السبحة و البندقة و غيرها، لضعف غالب أخبارها، و إن كان العمل بها
[١] مصباح الفقاهة/ ج ١/ ص ٦٤.
[٢] جواهر الكلام: ج ١٢، ص ١٦٦.