مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩٨ - رأي العلامة الحلي و تشنيعه على ابن إدريس
فشيخنا أبو جعفر الطوسي رحمه اللَّه لم يذكر في نهايته و مبسوطه و اقتصاده، إلّا ما ذكرناه و اخترناه، و لم يتعرّض للبنادق، و كذا شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده لم يتعرّض لشيءٍ من الرقاع. و الفقيه عبد العزيز بن البرّاج رحمه اللَّه أورد ما اخترناه الخ»[١].
و قد وافقه المحقق في المعتبر؛ حيث إنّه- بعد الاذعان بمشروعية الاستخارة بالمعنى الأوّل و تأكيد استحباب صلاتها و ذكر رواياتها و التصريح باشتهار العمل بمضمونها بين الأصحاب- قال: «أما الرقاع، فيتضمّن افعل و لا تفعل و في خبره الشذوذ، فلا عبرة بها»[٢].
رأي العلامة الحلّي و تشنيعه على ابن إدريس
و ممّن أفتى بمشروعية الاستخارة بالمعنى الثاني الأخص، العلامة الحلّي. فانه بعد الاشارة إلى الروايات المروية في الاستخارة بالرقاع، تعرّض لإنكار ابن ادريس و أجاب عنه و شدّد في التشنيع عليه. و لما لا يخلو كلامه في المقام من فوائد جليّة نافعة ننقله هاهنا بنصّه.
قال قدس سره: «نقل الشيخ المفيد عن الصادق عليه السلام في صفة صلاة الاستخارة عدّة روايات، من جملتها المشتملة على أخذ الرقاع، و كذا الشيخ في المصباح و التهذيب. و أنكر ابن ادريس هذه الصفة، فقال: ... ثمّ طوّل في معنى الاستخارة. و أدّى بحثه إلى أنّها طلب الخيرة من اللَّه تعالى بالدعاء.
و هذا الكلام في غاية الرداءة، و أيّ فارق بين ذكره في كتب الفقه و كتب العبادات؟ فان كتب العبادات هي المختصة به، و مع ذلك فقد ذكره المفيد في المقنعة و هي كتاب فقه و فتوى، و ذكره الشيخ في التهذيب و هو أصل الفقه، و أيّ محصِّل أعظم من هذين؟ و هل استفيد الفقه إلّا منهما؟
و طلب الخيرة بالدعاء لا ينافي ما قلناه؛ فانها مشتملة على ذلك. و أما نسبة الرواية إلى زرعة و رفاعة فخطأٌ؛ فان المنقول فيه روايتان: إحداهما: رواها
[١] السرائر/ طبع جماعة المدرسين: ج ٢، ص ٣١٤- ٣١٣.
[٢] المعتبر: ج ٢، ص ٣٧٣.