مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٣ - النصوص الدالة وجوب إقامة مطلق الحدود على الكفار
الفحوى و الأولوية؛ نظراً إلى أولوية الكفار بالعقاب لكفرهم و بُعدهم عن رحمة اللَّه، و لا سيما البالغين منهم بعد دلالتها على اقامة الحدود بين صبيان المسلمين، و لو ناقصةً.
مدفوعة: بأنّ صبيان المسلمين لما وُلدوا في بيوت المسلمين و يكون نموّهم و حشرهم و رشدهم بين مجتمع المسلمين يكون للمسلمين حقوق عليهم بمقتضى ذلك، مع أنّهم تابعون لآبائهم في مختلف شئون العيش، و مقتضى ذلك نفوذ قوانين الاسلام و حدوده الجزائية في حقهم بحسب مبلغ سنّهم، و هذا بخلاف الكفار الحربيين الذين لا علقة لهم مع المسلمين و لا حقوق بينهم، بعد فرض عدم تكليفهم بالفروع. و من أجل ما قلناه لا مدفع من احتمال وجود الخصوصية في صبيان المسلمين.
و على أيّ حال يشكل الاستدلال بهذه الرواية؛ لضعفها سنداً و دلالة؛ لوجود القرينة الحالية السياقية الصارفة إلى المسلمين. و لا أقل من احتماله. و مع احتمال الخلاف ينهدم أساس الاستدلال.
ثمّ إنّه يستفاد من الأخبار المعتبرة تعلّق الحدود بالكفار و المشركين و وجوب إقامتها عليهم إذا ارتكبوا الجناية و المحرّمات في بلاد المسلمين، أو ارتكبوها في غير بلاد المسلمين و لكن رفعوا النزاع إلى حُكّام المسلمين، دون ما إذا ارتكبوها في بلادهم و لم يرفعوا النزاع إلى حكّام المسلمين مطلقاً، سواءٌ رفعوا النزاع إلى حكّام غير المسلمين أو لم يرفعوا النزاع إلى حاكم أصلًا.
من هذه النصوص: صحيح أبي بصير، قال: «سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن دية اليهود و النّصارى و المجوس، قال: هم سواء ثمانمائة درهم، قلت: إن اخذوا في بلاد المسلمين و هم يعملون الفاحشة أ يقام عليهم الحدّ؟ قال عليه السلام: نعم يحكم فيهم بأحكام