مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦ - منصة القاعدة و أهميتها
بالقاءِ شبهات واهية. و ذلك مثل دعوى مثل أنّ أحكام الاسلام و قوانينه إنّما شُرِّعت بتناسب اقتضاء الأوضاع الثقافية و الاجتماعية المختصة بمجتمع عصر نزول الوحي، و أنّ النبي صلى الله عليه و آله إنّما تلقّى الوحي و فسّره على أساس ارتكاز ذهنه المناسب لمقتضيات أهل عصره. و أنّ في العالم العصري بعد مضي أربعة عشر قرناً من ذلك الزمان ليست تلك القوانين و الأحكام- المجعولة على أساس ذلك الارتكاز- متناسبة لمقتضيات المجتمع العصري.
و هذه القاعدة تتكفّل للاجابة عن مثل هذه الشبهات بتأسيس أصل اشتراك أحكام الاسلام بين جميع المكلّفين من بداية حدوث الشريعة إلى يوم القيامة. و تعني لاثبات عدم اختصاص الأحكام بالمشافهين و المعاصرين للنّبي و الأئمة المعصومين عليهم السلام، و لا بجنس أو صنف أو طبقة خاصة من الناس، بل هي عامة مشتركة بين الجميع.
منصّة القاعدة و أهميّتها
قاعدة الاشتراك تعني إثبات التكليف لعموم المكلّفين رجالًا كانوا أو نساءً، عرباً أو عجماً، بدوياً أو مدنياً في جميع الأعصار إلى يوم القيامة. بل تتكفّل لاثبات عموم الأحكام الوضعية في حق الجميع.
و من هنا تعرف منصّة هذه القاعدة بعدم اختصاصها ببعض الأبواب الفقهية، و جريانها في جميع أبواب الفقه و مختلف فروعها و مسائلها و بعمومها للأحكام الوضعية و عدم اختصاصها بالأحكام التكليفية.
كما تتبيّن بذلك أهمية هذه القاعدة؛ حيث إنّها بعموميتها و سعة نطاقها تنفي التبعيض بين الرجال و النساء و الحُرّ و العبد و الأقوام و الشعوب و