مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣٥ - تحقيق نصوص المقام
فاذا استحال تقييد الحكم بالعلم، يستحيل ثبوت الاطلاق به بالنسبة إلى الجاهل؛ لأنّ التقابل بين الاطلاق و التقييد من قبيل العدم و الملكة.
و من هنا التجأَ المحقق المزبور إلى متمّم الجعل، و التزم بأنّ الاشتراك من قبيل نتيجة الاطلاق. و مراده من متمّم الجعل إنّما هو الدليل المنفصل المستقلّ عن نفس أدلّة الأحكام، كالاجماع و النصوص المستفاد منها الاشتراك و الوجوه العقلية المستدلّ بها في المقام.
و إليك بعض فقراتٍ من نصّ كلامه.
قال قدس سره: «توضيح ذلك: هو أنّ العلم بالحكم لمّا كان من الانقسامات اللاحقة للحكم، فلا يمكن فيه الاطلاق و التقييد اللحاظي؛ لاستلزامه الدور، كما أوضحناه في مبحث التعبدي و التوصلي، و قلنا: إنّ أخذ العلم قيداً- جزءاً أو شرطاً أو مانعاً- ممّا لا يمكن في مرتبة الجعل و التشريع، كما هو الشأن في الانقسامات اللاحقة للمتعلّق باعتبار تعلّق الحكم به كقصد التعبّد و التقرّب في العبادات. و إذا امتنع التقييد، امتنع الاطلاق أيضاً، لأنّ التقابل بين الاطلاق و التقييد تقابل العدم و الملكة. و لكن الاهمال الثبوتي أيضاً لا يعقل، بل لا بد إمّا من نتيجة الاطلاق أو من نتيجة التقييد؛ فانّ الملاك الذي اقتضى تشريع الحكم، إمّا أن يكون محفوظاً في كلتي حالتي الجهل و العلم، فلا بد من نتيجة الاطلاق. و إمّا أن يكون محفوظاً في حالة العلم فقط، فلا بدّ من نتيجة التقييد؛ و حيث لم يمكن أن يكون الجعل الأوّلي متكفّلًا لبيان ذلك، فلا بد من جعل آخر يستفاد منه نتيجة الاطلاق أو التقييد، و هو المصطلح عليه بمتمّم الجعل. فاستكشاف كل من نتيجة الاطلاق و التقييد يكون من دليل آخر.
و قد ادّعي تواتر الأدلّة على اشتراك الأحكام في حق العالم و الجاهل؛ و نحن و إن لم نعثر على تلك الأدلة سوى بعض أخبار الآحاد التي ذكرها «صاحب الحدائق» في مقدمات كتابه، إلّا أنّ الظاهر قيام الاجماع، بل الضرورة على ذلك».[١]
و قال في موضع آخر: «و المفروض أنّه ليس للأمر إطلاق بالنسبة إلى
[١] فوائد الاصول: ج ٣، ص ١١- ١٢.