مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦ - كلام السيد الامام قدس سره
بالأحكام التكليفية؛ نظراً إلى اشتراكها مع ساير الأحكام التكليفية في تعلّقها بالفعل ابتداءً و أولًا و بالذات. و لأنّه لا يفيد الحكم الوضعي بعثاً أو زجراً و لا رخصةً في الفعل و الترك.
و سادساً: إنّه قدس سره جَمعَ بين كون الشرطية و المانعية مجعولًا تبعياً انتزاعياً و بين جعلهما مستقلًا، بل ابتداءً بلا واسطة تكوينية و لا تشريعية و هذا تهافت.[١] اللّهم إلّا أن يكون مقصوده أنّ المجعول التبعي هو الشرطية و المانعية للمأمور به و لكن المجعول الاستقلالي هو اعتبار هذه العناوين لذات الشرط و المانع قبل التكليف لكنه قدس سره لم يبين مراده منه.
و سابعاً: إنّ الحدود- على فرض كونها من قبيل الأحكام الوضعية- إنّما هي منتزعة من الوجوب المستفاد من الأمر بمناشئ انتزاعها. فان قوله:
«السارق و السارقة فاقطعوا أيديهما» كما يفيد وجوب قطع اليد بدلالة الأمر المتعلّق به، كذلك يفيد منه كون قطع اليد- بما له من الخصوصيات و القيود- عقاباً و جزاءً خاصاً معيناً محدوداً بحدٍّ و خصوصية، فانتُزِع من هذا الجزاءِ المعين المحدود عنوان الحد.
و عليه فالحد عقوبة و مجازاة معيّنة محدودة منتزعة من الأمر التكليفي باتيان منشأ انتزاعه بسبب معصية و جناية خاصّة. و لا يخفى أنّ سببية الجناية لوجوب الحد أيضاً حكمٌ وضعي آخر غير نفس الحد.
و حاصل الكلام: أنّ فعل القطع و الجلد و الرجم بنفسه ليس من الحدود، بل الذي اعتبر حدّاً إنّما هو عقوبة مخصوصة معيّنة منتزعة من متعلق الأمر، الذي هو نفس الفعل الخارجي و منشأ انتزاعه.
[١] راجع إلى حرف« الف» و« ب» من الرقم السادس من فقرات مخلّص كلامه.