مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤ - كلام السيد الامام قدس سره
الأحكام عليه. و ليست العناوين المزبورة من هذا القبيل، بل إنّما هي عناوين مستقلّة لنفس المنصب، من دون أن تؤخذ في موضوع أو متعلّق حكم تكليفي أو سبباً له.
اللهم إلّا أن يقال: إنّها أيضاً اخذت موضوعاً أو منشأ لوجوب الطاعة و ترتّب آثار الحكم الانشائي و الفتوائي، و عليه فالفقاهة أيضاً تكون من الأحكام الوضعية؛ لأخذها موضوعاً لوجوب التقليد، كما دلّ عليه قوله: «و أما من كان من الفقهاء صائناً لنفسه، حافظاً لدينه ... فللعوام أن يقلّدوه ...»[١].
و لكن مع ذلك كله كون هذه العناوين من قبيل الأحكام بعيد عن الارتكاز الفقهي و غير معهود بين الفقهاء، بل هي من قبيل المناصب، و لم يُطلق عليها الحكم إلّا بضرب من التأويل، كما بيّناه.
و ثانياً: إنّ العبادات المخترعة بذواتها لم يُعهد في اصطلاح الفقهاء كونها أحكاماً، بل هي عناوين لنفس العبادات و ذوات متعلّقات الأحكام التكليفية. و سيأتي بيان وجه عدم كونها من قبيل الأحكام الوضعية.
و ثالثاً: يوجد تهافت بين صدر كلام السيد الامام و ذيله؛ حيث عقد البحث لتعميم الحكم إلى كل مقرّر و مجعول، و حاول إدخال الماهيات المخترعة في الحكم الوضعي بلحاظ كونها من المقررات الشرعية. و لكن اعترف في ذيل كلامه- في الفقرة الثالثة حَسب ترتيبنا- بعدم صدق الحكم على الماهيات المخترعة، بل على غيرها من بعض الوضعيات في الجملة، بل صرّح بنفي كون كلّ مجعول و مقرّر حكماً.
فهل هذا إلّا الاعتراف بعدم كون كلّ مقرّر عرفي أو شرعي من قبيل
[١] الاحتجاج: ج ٢، ص ٥١١.