مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - و أما السنة
مُشْرِكٌ»[١].
و السارق و السارقة في قوله: «وَ السَّارِقُ وَ السَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما»[٢].
فانّ الحكم في هذه الطائفة من الآيات قد تعلّق بطبيعي الموضوع المقدّر وجود مصاديقه في الخارج على نحو القضية الحقيقية. فكلّ ما إذا تحقق موضوعه في الخارج- طيّ القرون و تمادي الأعصار إلى يوم القيامة- يشمله الخطاب الشرعي و يصير الحكم فعلياً.
و من الآيات الدالّة على مفاد هذه القاعدة بوضوح قوله تعالى: «وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ»[٣]؛ فإنّ هذه الآية تدل على عدم اختصاص ما جاءَ به النبي صلى الله عليه و آله من الأحكام و التكاليف بشخص أو قوم خاصٍّ. و مثله قوله تعالى: «وَ أُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَ مَنْ بَلَغَ»[٤].
و كذا إطلاقات كثير من آيات الأحكام و خطاباتها تدلّ على اشتراك الأحكام بين المكلّفين. و بذلك نستطيع أن نقول مقتضى إطلاقات الكتاب و عموماته اشتراك التكليف بين المكلّفين، و التخصيص و التقييد بحاجة إلى المخصّص و المقيّد.
و أما السنة:
فمنها ما رواه الكليني عن علي بن إبراهيم عن أبيه عن بكر بن صالح عن القاسم بن بريد عن أبي عمر و الزبيدي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في حديث طويل قال: «فمن كان قد تمّت فيه شرائط اللَّه (عزّ و جلّ)- التي وُصِف بها أهلُها من أصحاب النبي صلى الله عليه و آله- و هو مظلوم، فقد أُذِن له في الجهاد، كما اذن لهم؛ لأنّ حكم اللَّه
[١] النور: ٣.
[٢] المائدة: ٣٨.
[٣] سبأ: ٢٨.
[٤] الأنعام: ١٩.