مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٣ - كيفية وقوعها في قياس الاستنباط
فيصير من مسائل العلمين»[١].
هذا مع عدم دخول الاشتراك في الاعتقادات في القاعدة المبحوث عنها في المقام؛ إذ الكلام في الاشتراك في الأحكام الشرعية التكليفية و الوضعية، دون الاعتقادات.
و لكن مقتضى التحقيق- كما عرفت- أنّها قاعدة اصولية؛ لما بيّناه من ضابطة الفرق بين القاعدة الاصولية و بين القاعدة الفقهية و انطباق معيار القاعدة الاصولية على القاعدة المبحوث عنها في المقام.
كيفية وقوعها في قياس الاستنباط
أما كيفية وقوع هذه القاعدة في قياس استنباط الأحكام الكلية الفرعية، فبيانها:
أنّ الفقيه يستدلّ بهذه القاعدة على تكليف الكفار- حال كفرهم- بآحاد الواجبات و المحرّمات. و يترتّب عليه جميع الحدود و التعزيرات، إلّا ما خرج بالدليل. فيؤلّف قياس الاستنباط و يستدل بقوله: «المسلمون مكلّفون بالفروع في جميع الأقطار و الأعصار» و «كل حكم ثبت تكليف المسلمين به يشترك معهم الكفار فيه» فيستنتج من هاتين المقدمتين أنّ الكفار مكلّفون بالفروع. و هكذا في آحاد الفروع. فيقول- مثلًا-: الكافر مكلّف بالخمس و الزكاة و الصلاة و الصوم و ... لقاعدة اشتراكهم مع المسلمين في الفروع. و يحرم عليهم شرب الخمر و الزنا و اللواط و السرقة بدليل قاعدة اشتراكهم مع المسلمين في الفروع. فيستحقون بذلك الحدود و التعزيرات و يجب عليهم الكفارات و ساير آثار التكليف بالفروع.
[١] كفاية الاصول: ج ١، ص ٥.