مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - إزاحة شبهة من سيرة المتشرعة
إلى اللَّه تعالى.
و عليه فليست السيرة العقلائية الجارية في باب القرعة ممضاةً للشارع على ما هي عليها من الخصوصية، بل يستفاد من نصوص القرعة تخطئتها.
فتحصّل من ذلك عدم كون السيرة العقلائية الجارية في القرعة دليلًا مستقلًا في المقام؛ لأنّ القرعة الشرعية غير القرعة العقلائية، و إن لم تصل إلى حدّ الحقيقة الشرعية.
إزاحة شبهةٍ من سيرة المتشرعة
قد يقال: إنّه لم يُر في مورد من الموارد المنصوصة المفتى بها من موارد القرعة أن يقترع الفقهاءُ فيها و يكتفوا بها. و لم يسمع في مورد أن يحكم قاض من قضاتنا باستناد القرعة في زماننا.
بل في ارتكاز المتشرعة ليست القرعة في مورد من هذه الموارد بعنوان دليل شرعي قابل للاحتجاج. و لأجل ذلك قد يناقش في أصل حجية القرعة.
و الجواب: أنّ النصوص المعتبرة المتظافرة قد دلّت على اعتبار القرعة و مشروعيتها، و أفتى فقهاؤنا بها و لم يعرضوا عن العمل بنصوصها في مقام الفتوى، بل اتفاق فقهاء الشيعة الامامية على وجوب العمل بالقرعة في مواردها، من القطعيات و المسلّمات، و غير قابل للانكار.
و مع اتفاق نصوص الكتاب و السنة و فتاوى الأصحاب على مشروعية القرعة، لا يضرّ باعتبارها عدم التزام المؤمنين و المتشرعين بالعمل بها. و لا سيّما أنّ فقهاء زمان الغيبة لم يكونوا مبسوطي الأيدي في إجراء الأحكام و رفع الخصومات حتى يمكن إحراز اتصال السيرة المدّعاة بزمن المعصومين عليهم السلام.