مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - المناقشة في كلام السيد الخوئي
لاحتماله الخلاف و تمكّنه من تحصيل العلم، بخلاف القاصر. و من هنا يستحق الجاهل المقصر العقوبة بالاخلال في تكاليفه، بخلاف القاصر. و إلّا لا فرق بينهما من حيث ثبوت أصل التكليف الإنشائي و عدم تنجّزه حال الجهل. و تظهر الثمرة في وجوب الاعادة و القضاء عليهما بعد ارتفاع الجهل؛ نظراً إلى صدق الفوت بعد ما كان التكليف ثابتاً مكتوباً في دفتر التشريع في حقّهما.
و إلى ذلك أشار المحقق البجنوردي بقوله:
«فالعامد إلى الاخلال- و لو كان من جهة الجهل بالحكم قصوراً أو تقصيراً أو من جهة نسيان الحكم؛ حيث إنّ الأمر الأوّل لم يسقط عنه؛ لأنّ الجهل بالحكم لا يوجب سقوط الأمر مطلقاً، قصوراً كان أو تقصيراً أو نسياناً، و ذلك للإجماع على اشتراك التكاليف بين العالم و الجاهل بها، و بعضهم ادّعى تواتر الأخبار على ذلك- و لا فرق في ذلك بين الجهل قصوراً أو تقصيراً، و إنّما الفرق بينهما في أنّ الجاهل المقصّر يستحق العقاب دون القاصر-، فلا يكون له خطاب جديد «أعد»، بل المحرّك له نحو الاتيان بالمأمور به الكامل التام الأجزاء و الشرائط، هو الأمر الباقي إلى زمان ارتفاع الجهل بكلا قسميه، و أيضاً إلى زمان ارتفاع نسيان الحكم و حصول العلم به»[١]. و لا يخفى أنّ قوله: «فلا يكون له خطاب» خبرٌ لقوله: «فالعامد إلى الاخلال».
المناقشة في كلام السيد الخوئي
و على ضوء ما بيّناه اتّضح ضعف ما يظهر من بعض الأعلام من اختصاص هذه القاعدة بالجاهل البسيط؛ حيث قال: «و ما يقال من أنّ الأحكام مشتركة بين العالم و الجاهل،
[١] القواعد الفقهية: ج ١، ص ٨٤.