مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣١٥ - رأي صاحب الجواهر
بالمآل، كما أشار إليه في ذيل كلامه.
رأي صاحب الجواهر
يظهر من صاحب الجواهر أنّ لفظ الاستخارة في الأحاديث جاء بمعنيين:
أحدهما: طلب الخيرة بمعنى أن يطلب من اللَّه بالدعاء و التوسّل أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الأمور خيراً له، لا أن يريه ما فيه الخير و الصلاح واقعاً. و قد استبعد كون هذا المعنى مراداً من الاستخارة بالدعاء و الصلاة.
فانه فسّر الاستخارة بطلب الخيرة و استشهد لذلك بكلمات أهل اللّغة و نقل كلام الطريحي عن مجمع البحرين؛ حيث قال في تعريف الاستخارة:
«و هي طلب الخيرة كما في المصباح و عن القاموس و النهاية و مجمعي البرهان و البحرين، قال في الأخير: خار اللَّه لك أي أعطاك ما هو خير لك، و الخيرة بسكون الياء اسم منه. و الاستخارة طلب الخِيَرَة كعنبة. و استخيرك بعلمك؛ أي أطلب منك الخير متلبساً بعلمك بخيري و شرّي. و في الحديث: من استخار اللَّه راضياً بما صنع خار اللَّه له حتماً أي طلب منه الخيرة في الأمر»[١].
ثمّ قال: «و المراد بطلب الخيرة الدعاء و التوسل في أن يكون ما أراد فعله أو تركه من الامور خيراً له، و من هنا قال في المحكي عن إشارة السبق[٢]: يصلي ركعتين- إلى أن قال-: و يسأل الخير فيما قصد إليه، ... لكن الانصاف أنّي لم أجد في النصوص ما هو صريح في إرادة ذلك من الاستخارة التي يُصلى لها، نعم يحتمله صحيح عمرو بن حريث، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السلام: صلِّ ركعتين و استخر
[١] جواهر الكلام: ج ١٢،، ص ١٥٦.
[٢] و هي كتاب فقهي لعلي بن أبي الفضل الحلبي، و هو من القدماء.