مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨ - تعريف الشهيد الصدر و نقده
٢- عدم كونه متضمّناً للبعث و الزّجر.
٣- عدم تعلّقه بأفعال المكلّفين ابتداءً و أوّلًا و بالذات.
٤- تعلّقه بالأفعال ثانياً و بالعرض، باعتبار ما يستتبعها من الأحكام التكليفية.
و لكن يرد عليه: أنّ الحكم الوضعي لا يختص بالمجعولات الشرعية؛ لارتكازه و اعتباره بين العقلاء أيضاً؛ فانّ الشرطية و الملكية و الزوجية و السببية مما يعتبره العقلاءُ فيما بينهم و يرتبون عليها آثارها المترقبة مع قطع النظر عن الشرع.
تعريف الشهيد الصدر و نقده
ثالثها: ما عرّفه الشهيد الصدر بأنّه: «كل حكم يشرّع وضعاً معيّناً يكون له تأثير غير مباشر على سلوك الانسان ...»[١].
و يرد عليه: أنّ هذا التعريف إنّما ينطبق على مثل الزوجية و الملكية و السببية و الشرطية في المعاملات و الجزائيات مما له ارتباط بسلوك الانسان في المجتمع. و لا ينطبق على الشرطية و المانعية و نحوها ممّا لا تأثير ملموس له في سلوك الانسان، إلّا بضرب من التأويل، كالجزئية و الشرطية و المانعية في أجزاء و شرائط و موانع العبادات التوقيفية، كالتطهير من الحدث، و الصوم، و الصلاة و نحو ذلك مما لا مساس له بسلوك الانسان و تعامله مع المجتمع. و عليه فالتعريف المزبور ليس بجامع لجميع أقسام الحكم الوضعي و أفراده.
هذا مضافاً إلى أنّه لا ريب في تأثير بعض الأحكام الستر و النظر و حجاب المرأة و أحكام التقية و لا سيما المداراتية منها.
و من هنا ترى عدّةً من الدُّوَل الكافرة قد منعوا الحجاب و أخرجوا النساء المسلمات من الدوائر الحكومية و مراكزهم الثقافية و السياسية و ضيّقوا عليهنّ، و ليس ذلك إلّا لأجل تأثير أحكام الحجاب التكليفية في سلوكهن مع المجتمع الذي يَعِشْنَ فيه. كما تشاهدون أنّ العمل بالأحكام التكليفية المشروعة
[١] المجموعة الكاملة: ج ٣، ص ١٠٥- ١٠٦.