مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٤ - رابعها أنه قد تحصل مما سبق في تحريره مفاد هذه القاعدة أن الاكراه حمل الغير على فعل أو ترك باخافة أو تهديد
فلو كان المتوعّد به أقل ضرراً أو مساوياً مع الفعل المكره عليه من حيث الضرر و المشقة، لا يتحقق الاكراه.
و قد يناقش بأنّ فعل المكره عليه في هذا الفرض أيضاً لا يصدر عن طيب نفس المكرَه، بل إنّما لإخافة الغير و تهديده، فالاكراه متحقق حينئذٍ و يمكن الجواب أنّ العقل لا يرى حينئذٍ مُلزماً لموافقة المكرِه (بالكسر) و لا ضرورة في خصوص المكره عليه من فعل أو ترك؛ لعدم دفع ضرر بذلك، بل يرى الضرر في الموافقة. فلا يدخل في نطاق أدلّة الاكراه.
ثانيها: إنّه قد استثنى الفقهاء عن قاعدة الاكراه الدماء،
فحكموا بأنّه لا حكم للاكراه فيها؛ بمعنى أنّه لا يرتفع الحكم الأوّلي- و هو حرمة قتل النفس المحترمة- بسبب الاكراه عليه، كما صرّح به السيد المرتضى و الشيخ و المحقق و غيرهم.[١]
ثالثها: أنّه لا إشكال في رفع العقاب بالاكراه،
بل هو المتيقن من مفاد الأدلّة- مثل حديث الرفع-، بل ادُّعي عليه الاجماع[٢]. و إنّما الكلام واقع بين الفقهاء في رفع الآثار الوضعية من الصحة و البطلان و المانعية و الشرطية و الملكية و الزوجية و النقل و الانتقال، و غيرها من الوضعيات في العبادات و المعاملات.
و المشهور المعروف عدم صحة معاملات المكرَه (بالفتح).
رابعها: أنّه قد تحصّل مما سبق في تحريره مفاد هذه القاعدة: أنّ الاكراه حمل الغير على فعل أو ترك باخافة أو تهديد
يوجب توجّه ضرر بدني أو مالي
[١] رسائل المرتضى: ج ٢، ص ٩٣، و المبسوط: ج ٢، ص ٢٢٧. و شرايع الاسلام: ج ٤، ص ٩٧٥.
[٢] كما ادّعاه السيد المراغى في العناوين الفقهية: ج ٢، ص ٧٠٤.