مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٧ - هل القرعة تصلح لإيجاد الحق
و قال في الجواهر- بعد نقل كلام صاحب الشرائع في كيفية القسمة-: «و الظاهر عدم وجوب خصوص كتابة الرقاع و عدم الصون في ساتر، بل و عدم وجوب كون المأمور مكلفاً، بل و غير ذلك من القيود المزبورة؛ إذ المراد حصول التعيين من غير اختيارهما أو وكيلهما، بل يفوضان أمره إلى اللَّه تعالى و يفعلان ما يفيده و إن كان الأولى الاقتصار على المأثور و المعهود».[١]
و ليس مراده من المأثور ورود كيفية خاصة في رواية بل مراده الكيفية المأثورة في فتاوى الأصحاب.
و حاصل الكلام: أنّ المعيار في كيفية القرعة مراعاة الستر في كتابة السهام و الأسماء و الرُّقَع المكتوبة و كذا في إخراجها. و لا ريب في أولوية ما هو أدقّ رعاية و أقل كلفة و أخصر طريقاً من الطرق المذكورة، كما يستفاد ذلك من كلمات الشهيد[٢] و غيره من فحول المحققين.
هل القرعة تصلح لإيجاد الحق
و مما ينبغى البحث عنه في بيان مفاد نصوص القرعة، أنها تفيد تعيين حق المستحق الواقعي و إخراج سهمه في موارد الاشتباه و التردّد بمشية اللَّه تعالى و إرادته. و من هنا يمكن استفادة أماريتها؛ حيث أنّها طريق إلى الواقع و كاشفة عنه.
كما أشار إلى ذلك في الجواهر بقوله: «و القرعة لاستخراج خصوص ما لكل منها من المصداق المتردد واقعاً، فتكشف حينئذٍ عن كون حقّه في الواقع ذلك، و لو لسبق علم اللَّه تعالى بوقوعها عليه، و لا يحتاج بعد إلى عموم، أو عقد
[١] جواهر الكلام: ج ٤٠، ص ٣٤٤- ٣٤٥.
[٢] المصدر.