مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٣١ - تحقيق نصوص المقام
عليه»[١].
و منها: صحيحة حريز بن عبد اللّه، عن الصادق عليه السلام، عن النبي صلى الله عليه و آله، قال:
«وُضِعَ عن أمتى تسعة ... ما لا يعلمون»[٢].
و لكن مقتضى التأمل في هذه النصوص أنّه لا يصلح شيءٌ منها لنفي اشتراك الأحكام بين العالم و الجاهل.
و ذلك لأنّه يرد على الاستدلال بصحيحة عبد الأعلى بن أعين.
أوّلًا: أنّ موضوع الكلام فيه من لا يعرف شيئاً حتى أصل الاسلام و الشريعة. و ذلك لدلالة النكرة في سياق النفي على العموم، و لأنّ من يعرف أصل الاسلام و يعتقد به، تصدق أنّه يعرف شيئاً.
و ثانياً: أنّ ظاهره عدم شيءٍ من التكليف المنجّز و العقاب عليه حال كونه لا يعرف شيئاً. و ليس المنفي حال الجهل إلّا التكليف المنجّز، لما سبق من أنّ الجهل لا يمنع، إلّا التكليف المنجّز، و هذه القرينة العقلية الحافّة بالخطاب تعطي ظهوره فيما قلنا.
و يرد على الاستدلال بمعتبرة أحمد بن محمد بن يحيى العطار؛
أوّلًا: أنّ ظاهر قوله عليه السلام: «ما حجب اللَّه علمه» ما لم يبيّنه الشارع من الأحكام و لم يبلّغه النبي و الأئمة إلى الناس، و عليه فيكون الحديث المزبور على وزان قوله عليه السلام: «اسكتوا ما سكت اللَّه عنه». و قوله تعالى: «لا يكلّف اللَّه نفساً إلّا ما آتاها»، و هذا أجنبيٌ عن محل الكلام.
و ثانياً: يحتمل كون المراد الجاهل القاصر و الناسي؛ نظراً إلى عدم كون
[١] الوسائل: ب ٣٠ من أبواب الخلل في الصلاة، ح ١.
[٢] الوسائل: ب ٣٠، من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٢.