مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٢ - ٧ - لا ريب في كون الكفار مكلفين بالايمان،
المتواترة[١]، إلّا أنّه إمّا بلحاظ ما قلناه من كون جميع الناس مكلّفين بالفروع في طول تكليفهم بالاصول، أو بلحاظ ما قال بعض المحققين من عدم عدّ الكفّار من العباد فانّ اولئك كالأنعام، بل هم أضلّ.
و قد يُستدلّ بحديث: «بُنِيَ الاسلام على الخَمس»[٢] بلحاظ كون الكفار مكلّفين بالاسلام، فيكلَّفون بالخَمس المذكور المبني عليه الاسلام بالتبع. لكنّه كما ترى؛ حيث لا ريب في كون دين الاسلام مجموع التكاليف و الأحكام الفرعية، و لكن الكلام في كون الكفّار مكلّفين بالتكاليف الفرعية مستقلًا عن الاصول، لا بتبعها، كما بيّناه.
و أما الاستشهاد بحديث قبالة الأرض[٣] لمن يرى له ذلك الامام و الوالي، فلا يرتبط بالمقام؛ لأنّ الكلام في التكليف الأوّلي، لا الثانوي الحكومي الثابت بحكم الامام أو الحاكم و الوالي. و قد بيّنا الفرق بينهما في كتابنا «بدائع البحوث في علم الاصول»[٤].
٧- لا ريب في كون الكفار مكلّفين بالايمان،
و قد ورد في الأخبار أنّ الايمان عمل بالأركان التي هي التكاليف الفرعية. فلا محالة يكون الكفّار مكلّفين بالتكاليف و الأحكام الفرعية.
و فيه: أنّ الايمان فعل الجوانح و إتيان التكاليف الفرعية فعل الجوارح، و
[١] كقوله: فرض اللَّه على العباد، الكافي: ج ١، ص ٢٩٠، و ج ٢، ص ٢٢، و ج ٣، ص ٢٧٣، و ج ٦، ص ١٩٠، ح ١، و ج ٧، ص ١٧٠، ح ١، كامل الزيارات: ص ٤٤٩. و قوله: إنّ اللَّه عزّ و جلّ فرض فرائض موجبات على العباد المروي في الكافي: ج ٢، ص ٣٨٣، ح ١.
[٢] الوسائل: ب ١، من كتاب الطهارة، ح ١.
[٣] الوسائل: ب ٧٢، من جهاد العدوّ، ح ٢.
[٤] بدائع البحوث في علم الاصول: ج ١، ص ٢٥٥.