مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٥ - الاحتجاج بالاستصحاب
و عليه فلم تستقرّ سيرة العقلاء على وضع القوانين لجميع الأعصار اللاحقة عن عصرهم. فلا تصلح للدليلية على اشتراك الأحكام بين السابقين المعاصرين لزمان الشارع و بين اللاحقين عنهم إلى يوم القيامة.
نعم تصلح لاثبات الاشتراك بين المكلّفين المعاصرين لزمان الشارع و من قاربهم على النحو الذي بيّناه.
و بعبارة اخرى تصلح لاثبات اشتراك الأحكام بين المكلّفين عرضاً، لا طولًا في عمود الزمان و خلال الأعصار و طيّ القرون إلى يوم القيامة.
الاحتجاج بالاستصحاب
و من الوجوه التي استدلّ بها لهذه القاعدة، استصحاب الحكم- الثابت للجميع في عهد المعصومين عليهم السلام يقيناً- إلى زماننا هذا. و يؤيّد عدم القول بالفصل بين المكلّفين في عصر الشارع و بين المكلّفين في زماننا.
و لا يخفى أنّ الاستصحاب و إن لا تصل النوبة إليه مع حصول اتفاق المسلمين و توفّر نصوص الكتاب و السنة و تمامية دلالتها على المطلوب؛ لعدم وجود شك في اشتراك الأحكام بعد وجود الأدلّة القطعية حتى يجري الاستصحاب.
إلّا أنّ أهمية الاستصحاب بلحاظ أنّه- بناءً على ابتناءِ حجيته على بناءِ العقلاء و عدم توقف إثبات اعتباره على الروايات- يمكن التعويل عليه في الاحتجاج به على الملحدين و المتنوّرين- غير المنتحلين إلى الاسلام- لاثبات اشتراك الأحكام بين المعاصرين لزمان الشارع و بين اللاحقين إلى زماننا هذا.
فانّه يصح للاستدلال به على المطلوب، مع قطع النظر عن الأدلّة الشرعية.