مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٦ - اشتراط الاسلام في الصلاة و مسألة زكاة المرتد
قضاءُ العبادات على المرتد
فمن هذه الفروع قضاءُ ما على المرتد من العبادات. فقد حكم الفقهاء عليه بالقضاء بعد رجوعه إلى الاسلام بالاستتابة و استدل شيخ الطائفة لذلك بوجهين ثانيهما هذه القاعدة؛ حيث قال:
«المرتد الذي يُستتاب يجب عليه قضاءُ ما فاته في حال الردّة من العبادات- إلى أن قال بعد نقل أقوال العامة- دليلنا: اجماع الفرقة المحقة و أيضاً عندنا أنّ الكفار مخاطبون بالعبادات، و من جملة العبادات قضاء ما يفوت من وجب عليه، و إذا فاتهم وجب عليهم قضاؤه، و لا يلزمنا ذلك في الكافر الأصلي، لأنّا لو خلّينا و الظواهر لأوجبناه. و لكن تركنا ذلك لدليل الاجماع على أنّه لا قضاء عليهم»[١] و قد صرّح بذلك أيضاً ابن زهرة في الغنية[٢].
اشتراط الاسلام في الصلاة و مسألة زكاة المرتد
و منها: مسألة اشتراط الاسلام في وجوب الصلاة فقد أنكره أكثر الفقهاء و استدل العلّامة لذلك بهذه القاعدة؛ حيث قال: «و ليس الاسلام شرطاً في الوجوب عندنا و عند أكثر أهل العلم ...؛ حيث بيَّنّا أنّ الكفار مخاطبون بالفروع»[٣].
و منها: مسألة زكاة المرتد فقد أفتى الفقهاء بوجوبها في ماله بعد استتابته و عدم توبته و قتله. و قد أفتى العلّامة بذلك؛ مستدلًاّ بهذه القاعدة و ردّ بعض
[١] الخلاف: ج ١، ص ٤٤٣.
[٢] غنية النزوع: ص ٩٩.
[٣] منتهى المطلب، ط ج: ج ٤، ص ١٢.