مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٤٦ - تحقيق نصوص الاستخارة بالرقاع
نما و أسعد، و إلى جلالة قدر ابن نما.
ثانيتهما: من جهة عبد الرحمن بن سيابة، و الأقوى اعتبار رواياته؛ لما ورد في بعض النصوص من إعطاء أبي عبد اللّه عليه السلام إليه أموالًا ليقسّمه في عيالات زيد بن علي، و لنقل الأجلّاء و أصحاب الاجماع عنه، كابن أبي عمير و نحوه.
و إن وقع الرجل نفسه في سند الرواية المزبورة، مع عدم حجية نقل أصحاب الاجماع على وثاقة من رووا عنه، إلّا أنّ ذلك مع كثرة روايات الرجل و عدم ورود قدح فيه، يكشف الجميع من حيث المجموع عن الاعتماد على رواياته.
و من هنا قال المحدّث المجلسي: «و سنده لا يقصر عن عمل المشهور في الرقاع، فانّ ابن سيابة عندي من الممدوحين الذين اعتمد الأصحاب على أخبارهم»[١].
فلا يبعد جواز الاعتماد على سند هذه الرواية، لا لإثبات وثاقة رجال أسناد ابن نما و أسعد بالتوثيق الخاص أو العام، بل لحصول الوثوق بروايتهم لأجل ما قلناه من جلالتهما و مشاهدة ابن طاوس أسنادهما و اعتماده، بل ظاهر كلام المجلسي كون اعتبار أسنادهما مفروغاً عنه؛ لدلالة اقتصاره على نفي شائبة الضعف عن ابن سيّابة على أنّه لم يرى شائبة الضعف في أسناد ابن نما و أسعد.
هذا من جهة السند.
و أما من جهة الدلالة، فواضحة؛ لأنّه و إن لم يُصرَّح فيها بلفظ الاستخارة و لا مادّتها، بل أمر فيها الامام عليه السلام بالمساهمة، إلّا أنّ تحيُّر السائل في اختيار أيّ الأمرين و إراءة الامام إيّاه الطريق إلى ما هو خيرٌ له عند اللَّه، لا يلائم إلّا
[١] بحار الانوار: ج ٨٨، ص ٢٣٤.