مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٩ - المعنى الاصطلاحي
المعنى الاصطلاحي
المراد من القرعة في الاصطلاح عملية هو الاقتراع و المساهمة لتمييز شيءٍ من مال أو حق مشتبه مجهول. فكلّ ما إذا اشتبه شيءٌ- يترتَّب عليه حقٌّ أو حكمٌ- و كان مجهولًا، و أشكل الأمر في تشخيصه و لم يمكن تمييزه بأمارة أو أصل و لا بغيرهما، يتوسّل لتمييزه و تعيينه إلى عملية الاقتراع. و يعبّر عن هذه العملية بالقرعة.
فاتضح بهذا البيان أنّه يعتبر في قاعدة القرعة ثلاثة أمور:
أحدها: أن الشى المشتبه المجهول- الذي أخذ في موضوع قاعدة القرعة- يعتبر فيه كونه مشكلًا. و من الواضح أنّه إذا كان هناك طريق عقلائي أو شرعي لرفع الاشتباه و الجهل و تمييز الشيء المجهول و تعيينه، لا يصدق عليه عنوان المشكل حقيقةً.
فليس كلّ شيءٍ مشتبه مجهول مأخوذاً في موضوع قاعدة القرعة، بل يُعتبر كونه مشكلًا، كما أشار إلى ذلك الفقيه المحقق السيد المراغى بقوله:
«إنّ المراد من المشكل و المشتبه و المجهول واحد، و هو كونه كذلك من حيث هو كذلك، بمعنى: كون الشيء مشتبهاً لا سبيل إلى رفع ذلك بطريق معتبر شرعاً حتّى يكون مخرجاً للحكم في تلك الواقعة. فمتى كان له سبيل مثبت، لم يكن ذلك من الاشكال و الاشتباه في شيءٍ، بل هو معلوم بالمآل و إن كان مشكلًا ابتداءً. و هذا هو مقتضى النصوص و مؤدّى النظر السليم».[١]
ثانيها: أنّ المراد من الاشتباه هو الشبهات الموضوعية لا الحكمية؛ لأنّ المرجع في الشبهات الحكمية هو الأدلّة و الاصول الشرعية. و قد أشار إلى ذلك
[١] العناوين الفقهية: ج ١، ص ٣٥٢.