مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٨ - «شرائط القرعة»
١- هل يعتبر تفويض الأمر إلى اللَّه في القرعة.
٢- هل يشترط كون الاقتراع بيد الامام عليه السلام أو نائبه؟
إنّ من أهمّ شرائط جريان القرعة ثبوت واقع لموردها؛ بأن عُلم وجود حق معيّن في الواقع، و لكن لم يعلم بعينه، فالقرعة إنّما تكشف عن ذلك الواقع المعلوم إجمالًا و تعيّنه. فلا تجرى فيما لا واقع له كما لو طلق الزوج إحدى زوجاته و لم يقصد واحدة منهنّ بعينها أو أعتق المولى أحد عبيده كذلك، فلا تجرى حينئذٍ قاعدة القرعة لتعيين الزوجة المطلقة أو العبد المعتق. كما أشار إلى ذلك السيد الخوئي بقوله:
«إنّ المستفاد من أدلّة القرعة اختصاصها بموارد اشتباه الواقع، بأن يكون له تعين. و اشتبه على المكلّف، كما في المثال الذي ذكرناه. و يدل عليه قوله عليه السلام:
ليس من قوم فوّضوا أمرهم إلى اللَّه، ثمّ اقترعوا إلّا خرج سهم المحق و قوله عليه السلام في ذيل رواية بعد قول الراوي: إنّ القرعة تخطى و تصيب، كلما حكم اللَّه به فليس بمخطئ.
فلا يرجع إلى القرعة في مورد لا تعين له في الواقع أيضاً، كما إذا أطلق أحد إحدى زوجاته بلا قصد التعيين. بأن يقول إحدى زوجاتى طالق، فعلى القول بصحة هذا الطلاق لا يمكن الرجوع إلى القرعة، لتعيين المطلقة. هذا إذا لم يرد نص خاص. و إلّا فلا مانع من الرجوع إلى القرعة، و إن كان المورد مما ليس له تعيين واقعي كما ورد النص- في رجل قال: أوّل مملوك أملكه فهو حر، فورث ثلاثة- أنّه يقرع بينهم. فمن أصابه القرعة أعتق»[١].
و لكن كلام هذا العَلَم قد ينقض بصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السلام في رجل
[١] مصباح الاصول: ج ٣، ص ٣٤٣.