مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٢٣ - هل يشترط المباشرة؟
الاستخارة منه سبحانه من هذا القبيل، و هذا بحمد اللَّه أوضح برهان على ذلك و دليل»[١].
و لكن يرد على الوجه الأوّل: أنّ كبرى «كل ما يصح مباشرته يصح التوكيل فيه» غير مسلّمة في التكليفيات، بل مطلق العباديات و ذلك لأنّ إطلاق صيغة الأمر في التكليفيات يقتضى العينية؛ بمعنى أنّ مقتضى توجه الخطاب التكليفي إلى كل مكلّف وجوب الاتيان بالواجب على نفسه، سواءٌ أتى به غيره أم لا. و هذا هو المقصود من أصالة العينية.
و أيضاً مقتضى ذلك وجوب المباشرة عليه و عدم كفاية إتيان الغير عنه نيابة. فانّ خطاب صلّ و صُم تكليف كلّ مكلّف بالصلاة و الصيام بحيث يصدق أنّه صلّى و صام حتى يتحقق به امتثال الأمر. و لا يصدق و لا يتحقق ذلك بفعل النائب كما هو واضح.
نعم في المعاملات من العقود و الايقاعات، حتى مثل النكاح و الطلاق يكن الالتزام بالكبرى المزبورة؛ نظراً إلى أنّ الغرض من تشريعها أسباباً لآثارها، يتحقق بفعل النائب و من هنا إسنادها إلى المنوب عنه عرفاً؛ حيث إنّ النائب بمنزلته.
و يرد على الوجه الرابع: أنّ الاستخارة و إن كانت مشاورة اللَّه، كما ورد عن الصادق أنّه قال:
«إذا أراد أحدكم أمراً فلا يشاور فيه أحداً من الناس حتى يبدأ فيشاور اللَّه تبارك و تعالى، قال: قلت: جعلت فداك و ما مشاورة اللَّه؟ قال عليه السلام: تبتدأ فتستخير اللَّه فيه أوّلًا ثمّ
[١] المصدر: ص ٥٣٣.