مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٤٤ - السيرة العقلائية التقنينية
أحكام خاصة للنبي صلى الله عليه و آله. و ذلك مثل وجوب صلاة الليل و جواز نكاح أكثر من أربع نساء و حرمة النكاح معهنّ للمؤمنين بعد وفاته صلى الله عليه و آله، و اختصاص الصفايا و قطائع الملوك و سهم النبي صلى الله عليه و آله و الامام عليه السلام بهما، و نحو ذلك من الأحكام المختصّة بالنبي صلى الله عليه و آله و الامام عليهم السلام، إلّا أنّ هذه الأحكام في موارد خاصة معلومة بالاجماع و الضرورة في مواردها و لا ترتبط بسائر المكلّفين. و موضوع هذه القاعدة ما وضعه الشارع من الأحكام على المكلّفين. فانّ هذه الأحكام إنّما يضعها الشارع على نحو القضايا الحقيقية.
و قد اتضح على ضوءِ هذا البيان أنّه لا فرق بين منهج الشارع في تشريع الأحكام و بين سيرة العقلاء، من هذه الجهة؛ أي جعل القوانين على نحو القضايا الحقيقية.
و أما تلك الموارد الشخصية فانّما يجعلها العقلاء في سيرتهم التقنينية من قبيل التبصرة، فكذلك يمكن ملاحظة نظير ذلك- من الأحكام الشرعية المختصّة بالنبي و الامام عليهم السلام- بعنوان التبصرة.
نكتة
دقيقة مهمّة
و لكن هاهنا نكتةٌ دقيقة لا ينبغي الغفلة عنها؛ لأنّها توجب سقوط السيرة العقلائية عن حيّز الاستدلال بها لاثبات اشتراك الأحكام بين السابقين و اللاحقين إلى يوم القيامة.
و هي أنّ العقلاء في تقنيناتهم لا يلاحظون الأعصار المتأخّرة و الأجيال اللاحقة الحادثة بعد مضيّ قرون متمادية؛ لعلمهم بتغيُّر مقتضيات كل عصر و تطلُّب قوانين جديدة مناسبة لذلك العصر. و إنّما يضعون القوانين لأهل عصرهم و الأجيال المتقاربة لعصرهم.