مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٤ - لو أتم المسافر صلاته جاهلا
إطلاقهم الصحة و البطلان عدم الفرق بين القاصر و المقصر.
و التحقيق: أنّ الالتفات و الغفلة و العلم و الجهل مما لا دخل لها في التكليف، لتأخرها عنه رتبة، بل التكليف مشترك بين الملتفت و الغافل و العالم و الجاهل، فانه يغفل عنه مرة و يلتفت إليه اخرى، و يعلم به تارة و يجهل اخرى. و إنّما العناوين المذكورة دخيلة في تنجز التكليف و عدمه، و استحقاق العقاب على مخالفته و عدمه»[١].
لو أتمّ المسافر صلاته جاهلًا
المعروف بين الأصحاب صحة صلاة المسافر لو أتمّها عن جهل بالحكم، بل ادّعي الاجماع عليه، كما أشار إليه السيد الحكيم،[٢] في ذيل فتوى السيد اليزدي بذلك بقوله: «و إن كان جاهلًا بأصل الحكم و أنّ حكم المسافر التقصير، لم تجب عليه الاعادة، فضلًا عن القضاء»[٣].
و قد دلّ على ذلك صحيح زرارة و محمد بن مسلم، قالا: «قلنا لأبي جعفر عليه السلام رجل صلى في السفر أربعاً أو لا؟ قال: إن كان قرأت عليه آية التقصير و فسّرت له فصلّى أربعاً أعاد، و إن لم يكن قرأت عليه و لم يعلمها فلا إعادة عليه»[٤].
[١] مستمسك العروة الوثقى: ج ٥، ص ٢٨٣- ٢٨٤.
[٢] مستمسك العروة: ج ٨، ص ١٥٩.
[٣] العروة الوثقى: المسألة الثالثة من أحكام صلاة المسافر.
[٤] الوسائل: ب ١٧، من صلاة المسافر، ح ٤.