مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥ - كلام السيد الامام قدس سره
الحكم؟!.
فكيف صرّح في صدر كلامه بأنّ كلَّ مقرَّر و مجعول حكمٌ؟!.
و حاصل كلامه: أنّ كلّ حكم مجعولٌ، و ليس كل مجعول حكماً. و من هنا صرّح في كلامه بأنّ ما ليس بمجعول لا يصح إطلاق الحكم عليه، كما عرفت من خلال كلامه.
و لعلّ من هذا القبيل، الأجر؛ حيث إنّ الأجر كما ليس من قبيل الحكم قطعاً؛ لعدم معهودية كونه حكماً في اصطلاح الفقهاء، كذلك ليس بمجعول؛ لوضوح أنّ الأجر مما يؤتى و يُعطى، لا مما يُجعل و يوضع، كما يشهد لذلك قوله: «يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً» و قوله: «فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً»[١]. فلا ترى في آية من القرآن استعمال لفظ الجعل في مورد الأجر. و هذا شاهد على عدم تعلق الجعل بالأجر.
و السرّ فيه أنّ الأجر من الواقعيات الخارجية، لا من الاعتباريات. نعم مقدار الأجر الموعود على كثير من الفرائض و المندوبات مجعول، لكنه خارج عن حدّ الحكم و تعريفه، كما هو واضحٌ.
و رابعاً: إنّ تعريفه الحكم الوضعي بكل مقرّر شرعي ما عدا الحكم التكليفي ليس مانعاً؛ نظراً إلى نقضه بموارد عديدة كالمناصب الشرعية و الماهيات المخترعة و الاجور المقدّرة بما لها من المقادير الموعودة على الفرائض و المندوبات، و غيرها، فانّها من المجعولات الشرعية لكن لم يُعهد في اصطلاح الفقهاء كونها من قبيل الأحكام.
و خامساً: إنّ الاباحة و إن ليست من قبيل التكليف، لكنها لمّا تتعلّق- على أيّ حال- بفعل المكلّف، و لو على نحو الترخيص في الفعل و الترك، الحقت
[١] الفتح: ١٠ و ١٦.