مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٨ - ترتب الحرمة الأبدية في موارده بعد إسلامه
ضمان المرتد، اختلفوا في ضمان الحربي و قد قوّى في المسالك ضمانه؛ نظراً إلى هذه القاعدة؛ حيث قال: «و أما الحربي فأطلق الشيخ عدم ضمانه و إن أسلم، لقوله صلى اللَّه عليه و آله الاسلام يجبّ ما قبله، و قيل: يضمن مطلقاً؛ لأنّه أتلف مالًا معصوماً ظلماً فيضمن، لأنّ الكفار مخاطبون بفروع الاسلام، و هو اختيار العلّامة»[١].
ترتّب الحرمة الأبدية في موارده بعد إسلامه
و منها: مسألة تزوّج الكافر امرأةً و بنتها- و كانتا كتابيتين-، ثمّ أسلم بعد الدخول بهما أو بالامّ وحدها، فقد أفتى الفقهاء بحرمتهما أبداً عليه؛ معلّلًا بالآيات بدعوى صدق أمهات نسائكم و ربائبكم، و باختصاص الحرمة بالام و تعيّن نكاح البنت لو دخل بالبنت وحدها.
و قد علّل ذلك كله في الجواهر بهذه القاعدة؛ حيث قال: «إذا تروّج الكافر امرأة و بنتها دفعة أو ترتيباً ثمّ أسلم بعد الدخول بهما و كن كتابيّتين مثلًا حرمتا أبداً عليه؛ لصدق أمهات نسائكم و صدق ربائبكم اللاتى في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن. و كذا لو كان قد دخل بالامّ وحدها لذلك أيضاً بخلاف ما لو دخل بالبنت وحدها، فانه يثبت نكاحه لها، و تختص الامّ بالحرمة أبداً بامهات النساء. و الوجه في جواز ذلك كله ما عرفت، من أنّ الكفار مخاطبون بالفروع عندنا»[٢].
[١] مسالك الافهام: ج ١٥، ص ٣٤.
[٢] جواهر الكلام: ج ٣٠، ص ٦٧.