مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧١ - الاستدلال للقاعدة بالاجماع
أعظم منه بأضعاف، و هو العقاب الاخروي المتوعّد به المترتب على مخالفة التكليف.
و لا ريب في استقلال العقل بتقديم دفع ما هو أعظم ضرراً. و عليه فالعقل يحكم بتحمّل الضرر المتوعد به الأخفّ الأقل دفعاً للعقاب الاخروي. إلّا في موارد عُلم بتخطئته من جانب الشارع كالاكراه بالتهديد على القتل.
إن قلت: ترتب العقاب فرع مخالفة المولى، و أصل ترتب العقاب على ارتكاب الفعل المكره عليه أوّل الكلام، بل المتيقن من مدلول حديث الرفع، رفع العقاب.
قلت: إنّ الاستدلال بحكم العقل مبنيٌّ على قطع النظر عن أيّ دليل من الشارع.
و ثانياً: إنّ غاية ما يلزم من حكم العقل جواز مخالفة التكليف بارتكاب الحرام المكره عليه أو ترك الواجب المكره على تركه ما دام الاكراه باقياً. و أما نفي أصل التكليف بحيث يرتفع الاعادة و القضاء أو ينتفي أصل اشتراط مورد الاكراه، فلا حكم للعقل به؛ لخروجه عن مصبّ حكم العقل.
الاستدلال للقاعدة بالاجماع
و أما الاجماع، فلا يبعد تحصيل اتفاق الأصحاب على مفاد هذه القاعدة في الجملة، و لو في بعض الفروع و الأبواب. و لكنّه ليس إجماعاً تعبّدياً كاشفاً عن رأي المعصوم؛ نظراً إلى استناد الأصحاب إلى ساير الوجوه و الأدلّة.
هذا. و لكن يظهر من أبي الصلاح الحلبي في الكافي خروج القبائح الفعلية مما يحكم العقل العملي بقبحه، كالظلم و الكذب و أيضاً قال بخروج الزنا و شرب الخمر عن مصبّ قاعدة الاكراه بالاجماع.