مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٨٩ - رفع التحير و تحصيل العزم الراسخ
الاستخارة.
رفع التحيُّر و تحصيل العزم الراسخ
إنّ من أعظم فوائد الاستخارة رفع التحيُّر في امور العيش و الوصول إلى عزم راسخ و اكتساب قوّة إرادة في الأفعال. و إنّ قوّة الارادة و استحكام العزم و الجزم فيه من أهم عوامل التوفيق و التقدم و الانجازات الملموسة، كما أنّ رفع الحيرة و إزالة اليأس، و نفث روح التأميل و اضاءة الطريق و تنوير مستقبل الامور، من أعظم اسباب التوفيق و النجاح في صعوبات العيش و مزالّ الأقدام، و إنّ لذلك دوراً كبيراً للفلاح في كل أمر خطير.
و ذلك أنّ كثيراً من امور العيش تختفي مصالحها الواقعية عن فكر البشر، و لا يتمكن الانسان من الخروج عن وادي التحيّر و لا من رفع الشك و الترديد بالفكر و لا بمشاورة الناس.
ففي مثل هذه الموارد أيّ مشاور أعلم و أصلح من الخالق السبحان؟! و ليست الاستخارة، إلّا مشاورة الربّ الجليل، كما أشار إليه الامام عليه السلام في ذيل رواية- واردة في الاستخارة بالرقاع-: «هكذا شاور ربّك»[١].
فالاستخارة في الحقيقة نعمة من جانب اللَّه تعالى منَّ اللَّه بها على المؤمنين لأجل رفع الشك و الحيرة و إزالة اليأس عنهم، و لغرض توجّه القلوب إلى علّام الغيوب و مقلّب القلوب، و تأميلهم لمستقبل الامور.
و بذلك يهديهم إلى الطريق الناجح و يريهم سبيل الرشد و الكمال، و يلهمهم بالاستخارة رموز السعادة و الفلاح في صعوبات امور الدنيا و
[١] الوسائل: ب ٢، من صلاة الاستخارة، ح ٢.