مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٣ - تحقيق نصوص المقام
وجه الدلالة- كما قلنا- أنّه لو لم يكن الجُهّال مكلّفين بالأحكام، لم يوجب عليهم تعلُّم الأحكام بالسؤال و الفحص و التفقّه في شرايع الاسلام. و لكن لا يخفى أنّها لا تشمل الجاهل القاصر الذي لا يحتمل ثبوت حكم لنفسه في دفتر التشريع غير ما يعمله و يعتقد عن جهل مركّب. فانّ ايجاب التعلّم لا يُعقل في خفّه.
ما دلّ على تشريع
ما احتاج إليه العباد
الطائفة الثانية: ما دلّ على تشريع جميع ما يحتاج إليه العباد من الأحكام، كقول أبي جعفر عليه السلام:
«إنّ اللَّه تبارك و تعالى لم يدع شيئاً يحتاج إليه الامّة، إلّا أنزله في كتابه و بيّنه لرسوله صلى الله عليه و آله. و جعل لكلّ شيءٍ حدّاً، و جعل عليه دليلًا يدلّ عليه، و جعل على من تعدّى ذلك الحدّ حدّاً»[١].
وجه الدلالة: أنّه دلّ على بالمطابقة دوران جعل الأحكام و تشريعها مدار احتياج المكلّفين. و دلّ بالالتزام على أنّ كلِّهم سواءٌ مشتركين في الأحكام حسب احتياجهم، بلا فرق بين العالم و الجاهل. و بلا فرق بين الجاهل القاصر و المقصر؛ لأنّ ملاك ثبوت التكليف في دفتر التشريع هو احتياج البشر إلى قانون إلهي ليعمل به و يطبّق افعاله اليومية و ينظّم مجالات عيشه على أساسه، ليهديه إلى الفلاح الخالد الذي لأجله ارسال الرسل و انزال الكتب، و لا دخل لعلم العباد و جهلهم في هذا الملاك، و لا لأنحاء الجهل دخلٌ في ذلك.
[١] المصدر: ص ٥٩، ح ٢.